منتديات اصحاب كول 

--الوصول السريع للأقسام--

الاغانى والفيديو كليبتحميل الافلامغرائب وطرائف الصورللبنــات فـقـطمقاطع البلوتوثفضـائح فـنـيـه
صور الفنانين والجميلاتكلام في الممنوعالتعارف والاهداءاتتحميل البرامجالنكت والفرفشهالمصــارعة
جرائم وقتل وذبحصور السياراتالهكرز والإختراقالصور و الخلفياتالمسابقاتتحميل العاب
مقاطع الفيديو المضحكة اخبار الرياضةالقسم الإسلامىبرامج والعاب الجوالكلمات في الحباخبار الفنانين

دردش مع اصحاب كول واتعرف على احلى بنات وشباب الان!!!!

 

 

ملحوظه هامة:- لايمكنكم المشاركه وقراءه المواضيع مع اصحاب كول الا بعد الإشتراك بالمنتدي

    ::للإشتراك بالمنتدي اضغط هنا:: (من فقد عضويته او الباص ورد الخاص به هنا )

 

 غرائب و عجائب

صور مخله بالاداب ومثيره    -    كمال أجسام السيدات بالصور أتفرجوا علي الحلاوة       -  صور الفنانات بعد عمليات التكبير ف ال .....

    شاهد الان من هنا اجمل واحدث صور نانسى وهيفاء واليسا ومريام فارس    فسر الان حلمك معنا

جرائم و عنف

المراهقات في الجيش الاسرائيلى بالصور  -  صور للكبار فقط  -  صور نساء عربيات في وضع يخجل منه كل عربى
احدث الفيديو كليب العربى والاجنبى - احلى اهداف كرة القدم - تحميل المسلسلات - اغانى سعودية


العودة   منتديات اصحاب كول > =----> ((المــنتـديات التـرفـيــهـيه)) <----= > قسم القصص الطويلة والقصيرة

رد
 
أدوات الموضوع طرق عرض الموضوع
  #1  
قديم 01-21-2009, 01:31 PM
صورة رمزية sayedmadkoor
sayedmadkoor sayedmadkoor غير متصل
مشرف قسم الأدب والشعر و التعارف والاهداءات + مميز بالقسم السياسى+سياسى كول

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 13,284
افتراضي استديو اديب الظل لدارسه فنون القصه والروايه والسيناريو والمسرح

كيف تكتب سيناريو ... حسب خبرتي القصيرة و تجربتي الشخصية


كيف تكتب سيناريو ؟

سؤال قد يحير بعض المهتمين بمجال السينما و التلفزيون ... و هو سؤال يحتاج إلى إجابة ، لكنها قد تختلف قليلا من شخص إلى آخر


لا تيأس أيها القارئ .. هنالك أشخاص يقولون إن كتابة السيناريو تتطلب وقتا طويلا و خبرة كافية .. هم لم يخطئوا عند قولهم هذا ، لكنك قادر على كتابة سيناريو مماثل لما يكتبونه ، بل إنك قد تكون قادرا على كتابة سيناريو أفضل مما يكتبونه هم أنفسهم


أذكر أنني قبل دخولي مجال الكتابة ، تعرفت إلى كاتب سيناريو شهير متخصص في المسلسلات التلفزيونية ، و قال لي : إنك لازلت صغيرة جدا على الكتابة ... كانت هذه الجملة صدمة لي ، و شعرت بأنه وضع بيني و بين الكتابة السيناريستية جدارا عازلا .. هل للكتابة عمر معين ؟؟؟ أم هل علي أن انتظر إلى أن أصبح مسنة حتى أستطيع دخول الميدان ؟؟؟ لا طبعا ... لم أستمع لما قاله لي ، نصيحته بالإكثار من القراءة أعجبتني ، و عملت بها ، لكنني دخلت مباشرة في هذا العمل ... البداية كانت مربكة ، لكنني استطعت بعد فترة التحكم في أفكاري و طرحها على الورق تمهيدا لتحويلها إلى مشاهد و لقطات بالرسوم المتحركة ..


أنتم أيضا تستطيعون الدخول إلى هذا المجال إن كنتم تهوونه


صحيح أن عملي محدود جدا ، لكنني أحبه جدا جدا .. و أنا فخورة به رغم كل شيء.


سأتحدث هنا عن كتابة السيناريو من تجربتي مع سيناريوهات الرسوم المتحركة القصيرة


قد تبدو كتابة السيناريو بسيطة و سهلة لدى البعض ، لكنها تصبح صعبة عندما يكون الشخص مبتدئا ، و هو يحاول جاهدا أن يقدم الأفضل ، فللسيناريو أصول و تقنيات ، على كل كاتب أن يحترمها ..


لنبدأ مشوار التعرف على مراحل كتابة السيناريو حسب طريقتي الشخصية


بداية و قبل كل شيء ، يجب أن نكون قد حددنا الموضوع الذي نود معالجته ، بعد ذلك نقوم بكتابة ملخص عن القصة أو الحلقة ، بحيث تكون الفكرة الأساسية واضحة ، لكن ليس من الضروري ذكر كل التفاصيل .

الحوار يجب أن يكون قصيرا ... الكلمات يجب أن تكون سهلة و يجب تجنب استخدام الكلمات المعقدة و الجمل الطويلة ... فالجمل في العالم السمعي البصري يجب عليها أن تكون قصيرة





منقول للامانه الادبيه


الموضوع لو اعجبكم ساقوم بتقديم دراسات وافيه عن كيفه دراسه فن الروايه والقصه والسيناريو واشهر الكتاب فى هذه المجالات
دمتم بحفظ الله جميعا ودام تألقكم الكريم

رد باقتباس
  #2  
قديم 01-21-2009, 01:36 PM
صورة رمزية sayedmadkoor
sayedmadkoor sayedmadkoor غير متصل
مشرف قسم الأدب والشعر و التعارف والاهداءات + مميز بالقسم السياسى+سياسى كول

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 13,284
افتراضي

السيناريو .. ؟

أعزائي ..




في هذا الموضوع سأضع بين أيديكم ملخصاً لكتاب هام يعطينا فكرة سلسة ومبسطة عن كيفية كتابة السيناريو .. والسيناريو هنا هو سيناريو فيلم سينمائي وليس لمسلسل تلفزيوني ولكن من يدرس طريقة الكتابة للسينما يصبح من السهل عليه الكتابة للتلفزيزن والعكس ليس صحيحاً .. وفي نهاية الدروس سأتطرق أيضاً إلى الكتابة التلفزيونية عن طريق أمثلة واقعية .

والسؤال الذي سيخطر على بال الكثيرين منكم .. إذا لم تكن لدي الموهبة ولا الرغبة في الكتابة فهل ستفيدني هذه الدروس .. ؟ الجواب هو .. بالتأكيد .. فعندما نفهم آلية الكتابة سيصبح فهمنا لأي نص نشاهده مجسداً عبر فيلم أو مسلسل أكبر وأعمق .. إذاً فهذه الدروس مفيدة للجميع سواء للذي يريد كتابة نص ما أو لمن يريد أن يوسع أفق المشاهدة لديه .


سأقسم الدروس إلى فصول .. في كل واحد منها سنتناول مفهوماً معيناً وستكون الفصول كالتالي :


الفصل الأولتعريف السيناريو .


الفصل الثانيكيف أنتقي الموضوع ؟


الفصل الثالثالشخصية .


- بناء الشخصية .


- ابتكار الشخصية .


الفصل الرابعالبدايات والنهايات .


الفصل الخامسما هو التتابع ؟


الفصل السادسموضع الحبكة .


الفصل السابعالمشهد .


الفصل الثامنالاقتباس .


الفصل التاسعبعض مصطلحات السيناريو الهامة .


الفصل العاشربناء السيناريو وتنفيذه .


الكتاب من تأليف : سيد فيلد .. وهو كاتب سيناريو ومدرس سينمائي مختص بالسيناريو .. أما التلخيص والإعداد فهو لي .


وأنا لن أضع الفصول مباشرة على دفعة واحدة بل سأقوم بإدراجها واحد تلو الآخر لكي يستوفي كل فصل حقه من النقاش إن لزم الأمر فمداخلاتكم واستفساراتكم أو أي تعليق ستغني بلا شك الموضوع ..


هل أنتم جاهزون ..
الفصلين الأول والثاني

الفصل الأول – تعريف السيناريو .


هو عبارة عن قصة تروى بالصور . ولو أخذنا أي سيناريو وعلقناه على الحائط وأمعنا النظر فيه فسيبدو كالرسم التخطيطي الآتي :





و يقع السيناريو القياسي في مائة وعشرين صفحة تقريباً أو ساعتين ، وتقاس كل صفحة بدقيقة ، ولا يهم إذا كان النص حواراً أو حركة أو الاثنين معاً .


وتعتبر العشر صفحات الأولى هي الأهم فمن خلالها يجب على المشاهد أن يعرف من هي شخصيتك الرئيسية وما هي فكرة القصة وما الحالة التي يريد تناولها الفلم .


الفصل الثاني – كيف أنتقي الموضوع ؟


إن فكرة في صحيفة أو في أخبار التلفزيون أو حدث يقع لصديق أو قريب قد يكون موضوعاً لفيلم . ستجد الموضوع في مكان ما وفي زمان ما . وربما في الظروف التي تكون احتمالات الحصول على موضوع أقل ما يمكن .
وفي النص يوجد نوعان من الفعل :
ا الفعل الجسدي : مثل السطو على بنك .
2 الفعل الانفعالي : وهو ما يجيش داخل الشخصيات خلال القصة . ومعظم الأفلام تحتوي على كلا النوع من الفعلين .
إن حاجة الشخصية هي التي تعطيك هدفاً ووجهة ونهاية لقصتك ثم يصبح الفعل هو كيف تحقق الشخصية هذا الهدف أو قد لا تصل إليه .
وإن الصراع والنزاع وتذليل العقبات مكونات أساسية في الدراما والشيء نفسه يمكن أن يقال في الكوميديا أيضاً . ومسؤولية الكاتب هي توليد قدر من الصراع يكفي لشد المشاهدين أو القراء . فعلى القصة دائماً أن تندفع إلى الأمام ، أن تندفع إلى الحل .


يتبع ..

الفصل الثالث

الفصل الثالث - الشخصية

ابتكر الشخصية الرئيسية أولاً ثم افصل مكونات حياتها إلى مرحلتين أساسيتين : حياة داخلية وحياة خارجية ، فحياة الشخص الداخلية تبتدأ من الولادة وتنتهي عند اللحظة التي يبدأ فيها فيلمك . إنها العملية التي تؤلف الشخصية . أما حياة الشخصية الخارجية فتبتدئ من اللحظة التي يبدأ فيها فيلمك وتنتهي بخاتمة القصة . إنها العملية التي تكشف الشخصية .
إن الكتابة هي القدرة على أن تسأل نفسك أسئلة وتجد لها أجوبة . كيف تجعل الشخصيات أناساً حقيقيين متعددي الأبعاد ؟
أولاً افصل حياة الشخصية إلى ثلاثة مكونات أساسية :
- المهنية : ماذا تمتهن الشخصية لتكسب قوتها ؟ كيف هي علاقتها مع زملائها ؟
-الشخصية : هل الشخصية عزباء ، مترملة ، متزوجة ، منفصلة أو مطلقة ؟
-الخاصة : ماذا تفعل الشخصية عندما تكون لوحدها ؟ ما حاجة الشخصية ؟
متى ما حددت حاجة الشخصية فباستطاعتك أن تخلق العقبات أمام هذه الحاجة .وهذا ما يعطي القصة تأزماً درامياً يفتقره سيناريو وضعه كاتب تنقصه الخبرة .

بناء الشخصية :
سل نفسك ما حاجة الشخصية ؟ بعدها اكتب سيرة الشخصي في حوالي 13 صفحة أو أكثر إذا شئت .
الشخصية وجهة نظر ، إنها الطريقة التي تتطلع عبرها إلى العالم ، إنها ( المضمون ) .
إن كل الخصائص تنبع من سيرة الشخصية ، فمن ماضي الشخصية تظهر إلى حيز الوجود وجهة النظر والسمات والموقف والسلوك والحاجة والهدف .

ابتكار الشخصية :
ثمة وسيلتان للولوج إلى السيناريو :
1 - ابتكار فكرة وصب الشخصيات فيها .
2 - ابتكار الشخصية وترك القصة ترى النور من خلال الشخصية .

يتبع ..

الفصل الرابع – بدايات ونهايات

النهاية هي أول شيئ ينبغي أن تعرفه قبل أن تبدأ الكتابة . اختر نهاية قصتك وابن عليها ، فإن استطعت أن تعقد صلة بين بدايتك ونهايتك ، فإن هذه الصلة تضيف لمسة سينمائية جميلة . ابدأ بمشهد في النهر وانته بمشهد في البحر: من الماء إلى الماء ، من الشروق إلى الغروب . سترى أنك تقدر عليه حيناً ولا تقدر عليه حيناً آخر . أنظر إن كانت هذه الطريقة ناجحة أو لا . استخدمها أو اصرف النظر عنها .

عندما تعرف نهايتك فبوسعك أن تختار بدايتك على نحو فاعل . ما بداية نصك ؟ كيف يبدأ ؟ ماذا تكتب بعد الانتقال من صورة إلى أخرى ؟

هناك طرق عدة للبدء بسيناريو . قد تشد المشاهدين بتتابع فعل مثير بصرياً كما في فيلم حرب النجوم أو قد تصنع مقدمة شخصية مثيرة كما فعل روبرت تاون في فيلم (( شامبو )) : غرفة نوم مظلمة ، تأوهات وصيحات استمتاعية ، يرن جرس الهاتف ، يتعالى رنينه ، يتواصل الرنين ، يعكر الصفو .

شكسبير أستاذ البدايات فإما أن يبتدئ بتتابع ( حدث ) كالشبح الذي يمشي على الشرفات في (( هاملت )) أو الساحرات كما في (( ماكبث )) أو أن يستخدم مشهداً يكشف شيئاً عن الشخصية : ريتشارد الثالث محدوب الظهر منتحباً في
(( شتاء صخبنا )) ، الملك لير يريد معرفة مدى حب بناته له وهل هو من أجل المال ؟

قد تكون البداية فاعلة ومثيرة بصرياً تشد الجمهور أول وهلة . نوع آخر من البداية هو تفسيري ، بطئ الحركة في تأسيس الشخصية والوضع .

اختر بدايتك جيداً . لديك عشر صفحات لتشد القارئ أو المشاهد . إذا بدأت بتتابع فعل كما في (( روكي )) فاجعله أقل من ثماني صفحات وابن قصتك بعد ذلك .

الصفحات العشر الأول من السيناريو هي الأكثر حسماً على نحو مؤكد . في هذه الصفحات سيعرف القارئ إن كانت قصتك ناجحة أم لا ، محكمة البناء أو لا . هذه مهمة القارئ .

لديك عشر دقائق لتؤسس ثلاثة أشياء :

1 – من هي شخصيتك الرئيسية ؟

2 – ما هي المقدمة الدرامية ؟ وعن أي شيئ تدور قصتك ؟

3 – ما هو الوضع الدرامي لنصك أو الظروف الدرامية التي تحيط قصتك ؟

ملاحظة هامة : يوصى كل طالب يدرس السيناريو أن عليه أن يشاهد ما أمكنه من الأفلام ، فلمين أسبوعياً على الأقل وفي صالة السينما . وإذا لم يتوفر ثمن التذكرة ففيلم واحد في صالة السينما وآخر في التلفزيون . كل أنواع الأفلام . الجيدة والرديئة ، الأجنبية والقديمة والجديدة . كل فيلم تراه يصبح تجربة تتوخى منه الفائدة . فإذا درست الفيلم فسوف يولد لديك وعياً موسعاً بالسيناريو . يجب أن يعرض الفيلم في جلسة عمل ، تحدث عنه ، ناقشه وتأكد من أنه يناسب المخطط .

يتبع ..


الفصلين الخامس والسادس

الفصل الخامس – التتابع sequence :

التتابع إنما هو سلسلة من المشاهد مرتبطة بعضها ببعض أو متصلة عبر فكرة واحدة : زفاف أو سباق أو سطو على بنك . إنه وحدة أو قالب من الفعل الدرامي تجمعه فكرة واحدة . التتابع عمود السيناريو الفقري لأنه يضع كل شيئ في مكانه فبوسعك عملياً أن تربط أو تنظم سلسلة من المشاهد لتخلق أجزاء من الفعل الدرامي .

لكل تتابع بداية ووسط ونهاية .

قبل أن تبدأ بكتابة النص لا بد لك من معرفة أربعة أشياء : ( البداية ) و ( موضع الحبكة ) في نهاية الفصل الأول و ( موضع الحبكة ) في نهاية الفصل الثاني و ( النهاية ) .

تكون هذه النقاط القصصية الأربع أحياناً وليس دائماً تتابعات أو سلسلة من المشاهد التي تجمع فكرة واحدة . معرفة التتابع أمر لا بد منه عند كتابة السيناريو وما ينبغي ذكره هو عدم وجود عدد محدد من التتابعات في السيناريو . القصة هي التي تملي عليك عدد التتابعات التي تحتاجها . هب أنك تريد أن تبدأ فيلمك بتتابع مشهد زفاف . لنوظف مفهوم ( السياق ) و ( المضمون ) .

السياق هو الزفاف . فلنعمل المضمون :

نبدأ يوم الزفاف . تستيقظ العروس في منزلها أو شقتها ويستيقظ العريس في منزله أو شقته أو من يدري ربما يستيقظ الاثنان معاً . كلاهما يتهيئ للزفاف . يرتديان ملابسهما بفرح ولهفة ، العائلة من حولهما والمصور يلتقط صوراً ، يغادران بعدها إلى الكنيسة . هذه بداية التتابع ، إنه يتألف من مشاهد مستقلة تقع بين خمسة إلى ثمانية مشاهد .

الوسط هو الوصول إلى الكنيسة ( قد يكون هو البداية ايضاً ) والبدء بمراسم الزفاف نفسها . يصل الأصدقاء والأقارب ثم يصل القس ثم العروس والعريس ويصطف الجميع لإتمام المراسم وعند انتهائها يغادر الاثنان . لا يخلو الحدث من بداية ووسط ونهاية .

فكر في هذا . النهاية هي وقت مغادرة الزوجين عندما ترمي العروس باقة الورد التقليدية ويشترك الاثنان في استقبال الضيوف . ضع النهاية بأية طريقة تشاء .

بدأنا بفكرة الزفاف أي ( السياق ) ثم عملنا ( المضمون ) وسننتهي بخمس أو ثماني صفحات من السيناريو .

الفصل السادس – موضع الحبكة The plat poit :

أصعب ما في كتابة السيناريو هو أن تعرف ماذا تكتب . عندما تكتب سيناريو فعليك أن تعرف وجهتك أي يجب أن يكون لديك اتجاه ، خط من التطور يقودك إلى الحل ، إلى النهاية . وإذا لم تعرف المخطط فأنت في مأزق .

يكون المخطط مهماً . إنه يعطيك الاتجاه ، إنه مثل خارطة الطرق .

عندما تكون داخل المخطط تستطيع أن ترى المخطط وعليه يكون موضع الحبكة مهماً . موضع الحبكة حادثاً أو حدثاً ( يَعلقُ ) في الفعل وينسجه باتجاه آخر ، إنه يدفع القصة إلى الأمام .

مواضع الحبكة في في نهاية الفصلين الأول والثاني تحدد ( المخطط مكانياً ) . إنها مراسي خط قصتك .

الفصلين السابع والثامن


الفصل السابع – المشهد The scene :

المشهد هو العنصر الأكثر أهمية . في المشهد يحدث شيئ ( محدد ) . إنه الوحدة المحددة للفعل ، إنه المكان الذي تروى فيه القصة .

المشاهد الجيدة تصنع إفلاماً جيدة . عندمت تتأمل فيلماً فإنك تتذكر المشاهد وليس الفيلم كله .

غاية المشهد هو ( دفع القصة إلى الأمام ) . يكون المشهد طويلاً أو قصيراً حسبما تريد . قد يكون مشهد حوار في ثلاث صفحات أو قد يكون مشهداً قصيراً قصر اللقطة الواحدة كأن تتدحرج سيارة من الطريق . المشهد هو ما تريده أن يكون .

هناك قاعدة واحدة يجب اتباعها ، ضع ثقتك في قصتك . ستخبرك بكل شيئ تحتاج إلى معرفته .

سنقترب من المشهد من جانبين : سنكشف ( عموميات ) المشهد أي الشكل ومن ثم ندرس ( خصوصيات ) المشهد .

شيئان في كل مشهد : المكان والزمان .

أين يقع مشهدك ؟ في مكتب أو سيارة أو ساحل ..... ، ما موقع المشهد ؟

العنصر الثاني هو الزمن . ما الوقت الذي يقع فيه مشهدك ؟ النهار أو الليل ؟ أفي الصباح أم في الظهيرة ؟ أم في وقت متأخر من الليل ؟

من هنا يتضح شكل المشهد :

( داخلي – غرفة معيشة ليلاً ) أو ( خارجي – شارع – نهاراً ) .

المكان والزمان . إن بك حاجة إلى معرفة هذين العنصرين قبل أن تبني أو تؤسس المشهد . فإذا غيرت ( المكان ) أو ( الزمان ) يصبح المشهد جديداً . إذا وقع المشهد في المنزل وانتقلت من غرفة النوم إلى المطبخ ومن ثم إلى غرفة المعيشة فإن لديك ثلاثة مشاهد مستقلة . قد يقع المشهد في غرفة نوم بين رجل وامرأة يتبادلان القبل ثم ينتقلان إلى الفراش وعندما تنتقل الكاميرا إلى النافذة حيث يتحول الليل إلى نهار وتعود إلى الاثنين وهما يستيقظان فإن هذا مشهد جديد . لقد تغير ( زمن ) المشهد .

عموماً هناك نوعان من المشاهد . النوع الأول حيث يقع شيئ ما ( بصرياً ) كما مشهد الحركة action scene مثل المطاردة التي بدأ فيها (( حرب النجوم )) . النوع الثاني هو مشهد الحوار dialogue بين شخصين أو أكثر . ومعظم المشاهد تجمع كلا النوعين من المشاهد .

إذا كتبت مشهد حوار بين شخصين فحاول أن تجعله في أقل من ثلاث صفحات . معظم المشاهد في النصوص المعاصرة تقع في صفحات قليلة فقط .

في بنية المشهد يقع شيئ ما محدد فالشخصيات تتحرك من نقطة ( أ ) إلى نقطة ( ب ) أو القصة تنتقل من نقطة ( أ ) إلى نقطة ( ب ) . قصتك تتحرك إلى الأمام دائماً .

ينبغي لقصتك أن تنفذ بلا استرجاعات . وما لم تكن مبدعاً مثل وودي آلن في (( آني هول )) فحاول أن تتجنبها .

كيف ستتصرف بشأن عمل مشهد ؟

أولاً أنجز ( السياق ) ومن ثم حد ( المضمون ) . ماذا يحدث في المشهد ؟ ما القصد من المشهد ؟ لماذا يوجد المشهد ؟ كيف يدفع القصة إلى الأمام ؟

الفصل الثامن – الاقتباس :

إن اقتباس السيناريو من رواية أو كتاب أو مسرحية أو مقالة هو أشبه ما يكون بكتابة سيناريو أصلي . تتعامل الرواية عادة مع الحياة الداخلية لشخص ما ، مع أفكار الشخصية ومشاعرها وانفعالاتها وذكرياتها الواقعة ضمن المشهد الذهني الداخلي mindscape للفعل الدرامي .أما المسرحية فتروى بالكلمات وتصف الأفكار والمشاعر والأحداث في حوار على خشبة مسرح محدد المساحة . تتعامل المسرحية مع لغة الفعل الدرامي .

يتعامل السيناريو مع ( الخارجيات ) ، مع التفاصيل : صوت ساعة , طفل يلعب في شارع خالي ، سيارة تستدير عند المنعطف .

تكون المادة الأصلية مصدراً مكتوباً أما ماذا تفعل لتصوغها في سيناريو فهذه مسألة متروكة لك . قد تضيف شخصيات أو مشاهد أو حوادث أو أحداثاً . لا تستنسخ رواية في سيناريو . إجعل السيناريو بصرياً . اجعله قصة تروى بالصور .


الفصل التاسع – الاقتباس :

إن اقتباس السيناريو من رواية أو كتاب أو مسرحية أو مقالة هو أشبه ما يكون بكتابة سيناريو أصلي . تتعامل الرواية عادة مع الحياة الداخلية لشخص ما ، مع أفكار الشخصية ومشاعرها وانفعالاتها وذكرياتها الواقعة ضمن المشهد الذهني الداخلي mindscape للفعل الدرامي .أما المسرحية فتروى بالكلمات وتصف الأفكار والمشاعر والأحداث في حوار على خشبة مسرح محدد المساحة . تتعامل المسرحية مع لغة الفعل الدرامي .

يتعامل السيناريو مع ( الخارجيات ) ، مع التفاصيل : صوت ساعة , طفل يلعب في شارع خالي ، سيارة تستدير عند المنعطف .

تكون المادة الأصلية مصدراً مكتوباً أما ماذا تفعل لتصوغها في سيناريو فهذه مسألة متروكة لك . قد تضيف شخصيات أو مشاهد أو حوادث أو أحداثاً . لا تستنسخ رواية في سيناريو . إجعل السيناريو بصرياً . اجعله قصة تروى بالصور .

يتبع ...



رد باقتباس
  #3  
قديم 01-21-2009, 01:37 PM
صورة رمزية sayedmadkoor
sayedmadkoor sayedmadkoor غير متصل
مشرف قسم الأدب والشعر و التعارف والاهداءات + مميز بالقسم السياسى+سياسى كول

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 13,284
افتراضي

الفصل العاشر – شكل السيناريو :

شكل السيناريو بسيط ، بسيط جداً . والواقع أن كثيرين حاولوا أن يجعلوه أكثر تعقيداً . إن كاتب السيناريو ليس مسؤولاً عن الكتابة بزوايا الكاميرا وبمصطلح اللقطة التفصيلية . هذه ليست مهمة الكاتب . ليس مهمة الكاتب أن يخبر المخرج بما يصوره وكيف يصوره . فلو حددت للمخرج الكيفية التي ينبغي عليه أن يصور بها كل مشهد فإن المخرج سيرمي النص جانباً وهو معذور .

مهمة الكاتب أن يكتب نصاً ومهمة المخرج أن يصنع فلماً من هذا النص . أن يأخذ كلمات مكتوبة ويحولها إلى صور في الفلم . وظيفة المصور هي أن ينير المشهد وينصب الكاميرا لتستوعب القصة سينمائياً .

قد يكتب المشهد في لقطة رئيسية ( master shot ) أو لقطات محددة ( specific shot ) . تغطي اللقطة الرئيسية مساحة عامة : غرفة ، شارع ، صالة ....... ، أما اللقطة المحددة فتركز على جزء محدد من الغرفة ، الباب ، عتبة مخزن في شارع أو عمارة محددة .

إذا اردت أن تكتب مشهد حوار في لقطة رئيسية فكل ما تحتاج إليه هو : مشهد داخلي _ مطعم _ ليلاً . دع شخصياتك تتحدث ببساطة بلا إشارة إلى الكاميرا أو اللقطة . لك أن تستخدم العام أو الخاص كما تشاء . قد يكون المشهد لقطة واحدة ، سيارة تتسابق في شارع أو سلسلة لقطات لزوجين يتجادلان عند ركن .

توضع الشخصية التي تتكلم وسط الصفحة . تكتب التعليمات المسرحية الخاصة بالممثل بين قوسين وتوضع تحت اسم الشخصية المتحدثة وتكتب دائماً بسطر واحد . يوضع الحوار في منتصف الصفحة لذا فإن حديث الشخصية يتخذ شكل قالب في منتصف الصفحة يحيطه الوصف من الهامش إلى الهامش .

إذا اخترت أن تشير إلى نهاية مشهد فلك أن تكتب : ( قطع إلى cut to ) أو ( التبهيت dissolve to ) ويعني التبهيت تداخل صورتين مع بعضهما ، الصورة الأولى تختفي تدريجياً fade out والثانية تظهر تدريجياً fade in . وتجدر الإشارة هنا إلى أن المؤثرات البصرية مثل الاختفاء التدريجي للصورة أو التبهيت عي قرار يتخذه المخرج أو المونيتر وليس الكاتب .

لا تخف من ارتكاب الأخطاء . يستلزم ذلك وقتاً لتعتاد عليه وكلما أخطأت أكثر سهل عليك الأمر .

إذا كنت تكتب سيناريو فاكتبه بصورته الصحيحة . اكتبه ضمن شكل السيناريو منذ البداية فهذا لصالحك .

من النادر أن تستخدم كلمة كاميرا في السيناريو المعاصر ، فإذا كان نصك يقع في 120 صفحة فينبغي أن لا يكون هناك أكثر من إشارات معدودة إلى الكاميرا ، ربما عشر إشارات .

لقد جمعت قائمة من المصطلحات لتحل محل كلمة كاميرا في نصك وإذا كان الشك يساورك في استعمال كلمة كاميرا فلا تستعملها . جد مصطلحات أخرة تستبدلها بها . هذه المصطلحات العامة تستخدم في توصيف لقطة ستتيح لك أن تكتب السيناريو كتابة بسيطة ومؤثرة بصرياً .

يتبع ...
رد باقتباس
  #4  
قديم 01-21-2009, 04:16 PM
صورة رمزية ?°·samaa·°?
?°·samaa·°? ?°·samaa·°? غير متصل
مـشــرفــة عــامــة

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
الإقامة: «ღ»@ as7apcool.com«ღ»
المشاركات: 12,461
افتراضي

شكراا اخى

لافكارك الجميله

وموضوعاتك المميزه
رد باقتباس
  #5  
قديم 01-21-2009, 04:35 PM
صورة رمزية sayedmadkoor
sayedmadkoor sayedmadkoor غير متصل
مشرف قسم الأدب والشعر و التعارف والاهداءات + مميز بالقسم السياسى+سياسى كول

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 13,284
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة samaa_1 مشاهدة المشاركات
شكراا اخى

لافكارك الجميله

وموضوعاتك المميزه

اختى الفاضله
سماا
الشكر والاعتزاز والتقدير لمجرد مرورك العطر فلا حرمنا الله من مرورك الطيب دمتى بحفظ الله دائما
رد باقتباس
  #6  
قديم 01-21-2009, 05:42 PM
صورة رمزية sayedmadkoor
sayedmadkoor sayedmadkoor غير متصل
مشرف قسم الأدب والشعر و التعارف والاهداءات + مميز بالقسم السياسى+سياسى كول

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 13,284
افتراضي




من الصعب معرفة من الذي أطلق القول ان رواية "زينب" الصادرة عام 1914 هي أول رواية عربية، وأنها النص المؤسس للكتابة الروائية العربية.
بل أن هناك قولاً مأثوراً يرى أن الدكتور محمد حسين هيكل السياسي المصري الشهير في الفترة الزمنية الواقعة بين ثورة عام 1919 وثورة عام 1952 هو مؤسس الرواية المصرية والعربية، وأنه عندما نشر رواية زينب في طبعتها الأولى عام 1914 خجل أن يضع اسمه عليها. بل كتب أنها مناظر وأخلاق ريفية كتبها فلاح مصري نحن الذين منحناها صفة رواية بعده بأعوام.
هذا مع العلم أن ما كتبه عبد الرحمن الجبرتي في كتابه الفريد: "عجائب الآثار في التراجم والأخبار"، ومن قبله محمد بن أحمد بن اياس الحنفي المصري في تاريخه الفريد يعد أدباً روائياً من الطراز الأول، قائم على فكرة كتابة اليوميات، وتدوينها بشكل شبه يومي.
هل هي صدفة أن ابن اياس أرخ للفترة السابقة على مجيء المحتل العثماني سليم شاه بن عثمان، ثم احتلاله لمصر، ثم أتى بعده عبد الرحمن الجبرتي الذي عاصر مجيء الحملة الفرنسية على مصر، ورحيل الفرنسيين ومجيء محمد علي وحكمه لمصر؟
انهما معاً لديهما حس روائي من النوع النادر والجميل. ويحكيان ما جرى بفن روائي بديع. ربما يسبق معرفة الغرب بفن الرواية. على أن السبق العربي للنص الروائي الأوروبي قضية أخرى. قد تأخذني بعيداً عما أنا بصدده الآن.
عندما كنت أكتب هذا الكلام وقع في يدي عدد من "مجلة" القاهرة التي كانت تصدرها هيئة الكتاب، وكان يرأس مجلس ادارتها المرحوم الدكتور سمير سرحان، ويرأس تحريرها الدكتور ابراهيم حمادة. ويتولى ادارة تحريرها الدكتور محمد أبو دومة، ويتولى الاشراف الفني عليها الفنان محمود الهندي، وكان سكرتير تحريرها المرحوم شمس الدين موسى، وكان ثمنها خمسين قرشاً فقط.
وحتى نعرف الى أين وصلت الخدمات الثقافية التي تقدم لنا كان العدد بالتحديد هو العدد 88 الصادر في 15 أكتوبر 1988، أي بعد حصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل بثلاثة أيام فقط.
أعترف أنني أحتفظ بالعدد لسبب شخصي وهو وجود دراسة فيه لشهيد حريق المسرح في بني سويف: حازم شحاتة. عن رواياتي الأولى عنوانه: "جماليات النص الروائي - دراسة في أعمال يوسف القعيد".
ولأن قسوة الحاضر تدفعنا للتدقيق في مفردات الماضي قرأت الدراسة بلهفة، قدم حازم شحاتة، رحمه الله رحمة واسعة، دراسة للروايات الخمس المبكرة والأولى في تجربتي: "الحداد". "أخبار عزبة المنيسي. البيات الشتوي. الحرب في بر مصر. يحدث في مصر الآن". جلست أقرأ ما يخصني في هذا العدد. ثم قرأت، في العدد نفسه، بيبلوغرافيا الرواية المصرية أعد الجزء الأول منها من البداية وحتى 1974 «الدكتور طه وادي»، والجزء الثاني من هذه البيبلوغرافيا - والذي يتناول المرحلة المصرية من عام 1975 الى 1987 - قدمه الناقد والدارس الشاب حسن سرور.
وبداية هذه البيبلوغرافيا تعود لعام 1882، وهي سنة الاحتلال الانجليزي لمصر، وهو الاحتلال الذي ظل لمدة ثلاثة أرباع القرن حتى قيام ثورة يوليو 1952. وتحت عنوان: "أولاً مرحلة التمهيد والتجريب".
في هذه البيبلوغرافيا ذكر أن رواية علم الدين لعلي باشا مبارك المنشورة عام 1882 هي النص الروائي الأول. تليها رواية عائشة التيمورية: نتائج الأحوال في الأقوال والأفعال المنشورة عام 1888. ثم روايات جورجي زيدان: «المملوك الشارد» عام 1891. «أسرة المتمهدي» المنشورة عام 1892، «استبداد المماليك» و«جهاد المحبين» و«أرمانوسا المصرية»، وهي ثلاث روايات منشورة عام 1893، و«فتاة غسان» المنشورة عام 1896، و«عذراء قريش» المنشورة عام 1898، وهذه الروايات كلها لجورجي زيدان، وقد جرى العرف على القول انها روايات تاريخية.
وهناك رواية «حسنات الحب» للبيبة هاشم. منشورة عام 1898. ولأحمد شوقي «أمير الشعراء المعروف» الذي كتب الرواية النثرية، وان كنا نهمل كثيراً نصوصه النثرية. مع أنها لا تقل أهمية عن شعره. كتب رواية: «لادياس»، أو آخر الفراعنة عام 1899. وزينب فواز كتبت في العام نفسه «حسن العواقب».
ثم يكمل أحمد شوقي مسيرته كروائي مصري. وينشر عام 1900 دل ويتمان. ويكمل جورجي زيدان مشروعه في كتابة التاريخ الاسلامي والعربي من خلال فن الرواية التاريخية. فيكتب في 17 رمضان عام 1900 ميلادية «غادة كربلاء» عام 1901، «الحجاج بن يوسف» عام 1902، «فتح الأندلس أو طارق بن زياد» عام 1903، «شارل وعبد الرحمن» عام 1904، و«أبو مسلم الخراساني» عام 1905.
ويكمل أحمد شوقي مشروعه الروائي النثري برواية «ورقة الآس» عام 1905، وينشر محمد لطفي جمعة روايته «في وادي الهموم» عام 1905 ويكتب محمد المويلحي وينشر «حديث عيسى بن هشام» عام 1905، وفي العام التالي يكتب محمود طاهر حقي «عذراء دنشواي»، ويكتب حافظ ابراهيم «ليالي سطيح» في العام نفسه. ويستأنف جورجي زيدان مشروعه في الكتابة الروائية التاريخية. فيكتب الأمين والمأمون ومحمد علي عام 1907، و«أحمد بن طولون وعروس فرغانة» عام 1908 و«عبد الرحمن الناصر» عام 1910. و«الانقلاب العثماني» عام 1911، ومحمد لطفي جمعة يكتب «ليالي الروح الحائر» عام 1912، ثم يعاود جورجي زيدان الاستمرار في مشروعه الروائي، فيكتب «فتاة القيروان»، و«صلاح الدين ومكائد الحشاشين» عام 1913. وأخيراً يشرفنا محمد حسين هيكل بـ «زينب» عام 1912.
حتى الظلم تسلل الى النص الروائي الأول يقال كثيراً ان رواية «زينب» للدكتور هيكل هي أول نص روائي عربي، وفي هذا ظلم لكثير من الروايات العربية المنشورة قبله، لعل أهمها رواية علم الدين لعلي باشا مبارك «المنشورة في القرن التاسع»، وقد اكتشفها ونشرها الدكتور محمد عمارة. كذلك رواية «غابة الحق» لفرانسيس المراش. المكتوبة في القرن التاسع واكتشفها ونشرها جابر عصفور.
ورواية «عذراء دنشواي» المكتوبة عام 1907 واكتشفها ونشرها يحيى حقي، ذلك أن كاتب الرواية هو عمه محمود طاهر حقي. جبال الظلم لا نهاية لها. والعدل بقعة بطيئة لا تصل للناس الا بالصدفة.
هل رأيت حجم الظلم الرهيب الذي حدث لروائيين سبقوا كثيراً دكتور هيكل في كتابة أول نص روائي؟ ومع ذلك قلنا ومازلنا نقول، وسنظل نقول انه صاحب أول نص روائي في الكتابة الروائية العربية، فأي ظلم؟ أي ظلم؟.

التعديل الأخير كان بواسطة : sayedmadkoor بتاريخ 01-21-2009 الساعة 05:44 PM.
رد باقتباس
  #7  
قديم 01-21-2009, 05:50 PM
صورة رمزية sayedmadkoor
sayedmadkoor sayedmadkoor غير متصل
مشرف قسم الأدب والشعر و التعارف والاهداءات + مميز بالقسم السياسى+سياسى كول

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 13,284
افتراضي قراءه ادبيه فى الروايه

الرواية نوع من انواع سرد القصص، تحتوي على العديد من الشخصيات لكل منها اختلاجاتها وتداخلاتها وانفعالاتها الخاصة، وتعتبر الروايات من أجمل انواع الأدب النثري. تمثل النوع الأحدث بين أنواع القصة، والأكثر تطوراً وتغييراً في الشكل والمضمون بحكم حداثته ووما لهُ صِلة بالرواية أو ما شبيه بها كفن السيرة وفن المقامةوإنْ كانا يعدان أساساً واحداً من الأسس التي قامت عليها الرواية العربية اليوم ذلك إنَّ ما احتواه هذا الفن من قواعد فنية يرجع إلى عهد قريب حين تعرف العرب هذا النوع الأدبي وأصوله كما ظهر مع بدء القرن الماضي إذ ترجم الكثير من القصص والروايات العالمية من الشرق والغرب.
تتناول الرواية مشكلات الحياة ومواقف الإنسان منها في ظل التطور الحضاري السريع الذي شهده المجتمع الإنساني خلال هذا القرن.
لقد شهد اوائل القرن العشرين محاولات بسيطة في كتابة الرواية العربية عالجت موضوعات تاريخية واجتماعية وعاطفية، بأسلوب تقريري مباشر. توخّت تسلية القارئ وتعليمه ثم تبعت ذلك محاولات فنية جادة في كتابة الرواية. منها:
عناصر الرواية
لكل رواية لابد من راوي والرواة انواع راوي حيادي غير مرئي حيث يكون هذا الراوي عادة ملم بكل اطراف الرواية وبشخصياتها ومايدور في عالمها الداخلي والخارجي مثلا رواية بين القصرين لنجيب محفوظ لا يظهر الراوي
انواع الروايات
مدارس ادبية
روايات حديثة

شهدت الساحة العربية في السنوات الأخيرة إعادة بعث للرواية و قد تميز عدد من هذه الروايات و لاقت رواجا كبيرا في وسط القراء. من هذه الروايات:
رد باقتباس
  #8  
قديم 01-22-2009, 09:46 AM
صورة رمزية sayedmadkoor
sayedmadkoor sayedmadkoor غير متصل
مشرف قسم الأدب والشعر و التعارف والاهداءات + مميز بالقسم السياسى+سياسى كول

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 13,284
افتراضي الروايه العربيه النشأه والتحول

اَلـرّواية الــعَربيةُ: النّــــشأة والتحَـــوّلُ.. (1)





العرب أونلاين- فريد أمعضشــــو
*:
لقد حَــظيت الرواية العربية باعتناء عدد كبير من النقاد والباحثين العرب وغير العرب. وذلك نظراً لأهميــتها ومكانتها بين الأجناس الأدبية الأخرى، ونظرا لما قدمته – عبر تطورها التاريخي – من أمور جادّة في الحقل الروائي العالمي.

فمن الغربيين الذين درسوا الرواية العربية واعترفوا بإسهامها الواضح في مجال الرواية العالمية نذكر الناقد الأمريكي روجر آلن الذي يقول في مقالٍ له بعنوان \"مكانة الرواية العربية في السياق العالمي\": \"إن الرواية هي ظاهرة متعددة الثقافات وعبر الثقافات، وإن أي محاولة في احتكار السيطرة على أنماطها التطورية هي عملية غير مفيدة تماماً، بل لا معقولة.

هناك كتابٌ عرب قد قدموا إضافات مهمة جدا لتطور الرواية على المستوى العالمي. والرواية المكتوبة باللغة العربية وصلت الآن إلى مرحلةٍ من التطور يمكن فيها الاشتراك في هذه العملية\".(1) وسبق لمجلة \"الرسالة\" ،التي أنشأها أحمد حسن الزيات، أن نشرت مقالاتٍ نقديةً قيّمة للمستشرق \"جِــبّ\" (Gibb) وغيره حول الأدب القصصي العربي قديمِه وحديثِه... إلخ.

أما دراساتُ العرب وأبحاثهم عن الرواية العربية فهي من الوفرة بمكانٍ، بحيث يصعب على الباحث حَصْرها وضبْط عددها. ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصْر كتاب \"تطور الرواية العربية الحديثة في مصر: 1870-1938م\" لعبد المحسن طه بدر رحمه الله، وكتاب \"تطور الرواية العربية في بلاد الشام\" لإبراهيم السّعافين، وكتاب \"في الرواية العربية: التكوُّن والاشتغال\" لأحمد اليبوري، وكتاب \"المــــغامرة الروائية\" لأستاذنا عبد الرحمن بوعلي، وكتاب \"الــرواية العربية: النشأة والتحوّل\" للروائــي والناقد العراقي محسن جاسم الموسوي الذي ولد عام 1944...إلخ.

ويُــهِمُّنا في هذا المقال المتواضع أن نقدّم \"قراءة\" في كتاب الموسوي المذكور قبل قليل، والذي يعد واحداً من البحوث الرائدة التي احتفلت بدراسة البدايات الأولى للرواية العربية، وبتتبُّع تطور هذه الرواية وتحولاتها عبر تاريخها. ولا نريد أن تكون هذه القراءة مجرد عرْض أو تلخيص لمحتويات الكتاب المَعْني، وإنما سنركز الاهتمام على قضاياه البارزة باعتماد منهج المناقشة والتساؤل، ولاسيما في الكتاب الأول.

وحتى يكون المتلقي على بيِّنةٍ من فحوى الكتاب، أجدُني مضطرّاً إلى تقديم قراءة وصفية سريعة في أقسام الكتاب وفصوله.

تتألف بنية هذا المؤلـَّــف من توطئة عامة، ومن كتابين/ قسميْن اثنيْن مترابطيْن متساويَيْن تقريباً من الناحية الكَمّية. تحدث الموسوي في توطئة كتابه – بإيجاز – عن السياق الثقافي العامّ للرواية العربية الحديثة. وطرح مجموعة من التساؤلات والاستفسارات التي تعَهَّد بأن يحاول الإجابة عنها لاحقاً في فصول الكتاب نفسِه، وجعل من هذا الأمر غايته الرئيسة. يقول في نهاية هذه التوطئة: \"لكل كتاب قضيته، وقضية هذا الكتاب تنتهي عند التساؤلات التي طرحها وحاول الإجابة عنها\" (2) .

إن الكتاب الأول (أو القسم الأول) ذو طابع تنظيري واضح، قسّمه الموسوي إلى فصول خمسةٍ. إذ تحدث في الفصل الأول عن الرواية العربية بين موروثها وواقعها، وخصَّ الفصل الثاني بالحديث عن اتجاهات نقد الرواية العربية وقضية المصطلح النقدي الروائي، وتحدث في الفصل الثالث عن مسألة الوعي بالرواية العربية باعتبارها جنساً أدبياً قائماً بذاته، وتطرق في الفصل الرابع إلى مفهومي \"الشخصية\" و\"البطولة\" في الرواية العربية المعاصرة، وفي الفصل الأخير تحدث الموسوي عن تأثير وسائل الاتصال في الرواية العربية الحديثة.

أما الكتابُ الثاني (أو القسم الثاني) فيغلب عليه الجانب التطبيقي. وقد صَدَّره الموسوي بملاحظات عامة حول الرواية والنقد الروائي العربي، والرواية العربية بين المحلّية والانبهار بالغريب/الآخر، وبصمات الروائي في إنتاجاته الروائية... واعتبر هذه الملاحظات مداخلَ مهمة لدراسة الرواية العربية الحديثة والمعاصرة. ثم انتقل الباحث إلى الحديث عن جملة من الروايات ودراستها ونقدها.

نسجل على بنية الكتاب ملاحظتيْن بارزتيْن، هما:
* لم يشـــرْ محسن جاسم الموسوي في مقدمة كتابه ولا في غيرها إلى طبيعة المنهج الذي سيتبعه في دراسته هـذه، وخاصة فيما يتعلق بدراسة النصوص الروائية التي اختارها للمقاربة في الكتاب الثاني. مع العلم بأن مسألة ضبط المنهج وتحديده ضرورية ومهمة في مضمار البحث العلمي، ولاسيما في ميدان النقد الأدبي.

* لعل من أبرز تقاليد البحث العلمي أن يختم الباحث بحثه (أو دراسته) بخاتمة تركيبية عامة يجمع فيها الاستنتاجات والخلاصات التي توصَّل إليها في بحثه... ولكن الموسوي لم يختمْ عمله هذا بخلاصة يُضَمِّنها ما انتهى إليه من أفكار واستنتاجات. مع ملاحظة أنه ختم - فقط- الكتاب الأول بخلاصة مركزة، دون أن يفعل الشيءَ نفسَه مع الكتاب الثاني ومع الكتاب بقسميْه معاً.

من الواضح أن الكتاب الأولَ يطرح جملةً من القضايا والإشكالات التي تحتاج إلى بحث كثير وتنقير كبير. وقد رأينا أن نقف عند أربعٍ من تلك القضايا دون سوائها، كالآتي:
- القضية الأولى: الرواية العربية بين التأثر بالتراث السردي العربي واستلهام الخطاب الروائي الغربي.
استـأثرت هذه القضية الشائكة باهتمام عديدٍ من الباحثين والدارسين، فدرسوها وقدّموا بشأنها آراء ونتائج قيّمة. ويمكن أن نصنف هذه الآراء إلى رأييْن بارزين؛ أحدهما يرى أن الرواية العربية ذات ارتباط حميم وتعلق صميم بالتراث السردي العربي القديم، وهو رأي الكثرة الكاثرة من الدارسين.

أما الرأي الثاني فيذهب أصحابُه إلى أن الرواية العربية منقطعة عن التراث، وأنها متأثرة في نشأتها وتطورها بالرواية الغربية. إذاً، فنحن أمام موقفيْن متقابليْن؛ موقفٍ يقول باتصال الرواية العربية بالموروث السردي العربي، وآخرَ يقول بانفصالها عنه.

لقد خصَّ الأستاذ سعيد يقطين كتاباً أسْماه \"الرواية والتراث السردي\" بالحديث عن صور \"التعالـُـق النصّي\" بين الرواية العربية الحــديثة والتراث الســـردي العربي القديم المتمثل في المقامات والرِّحْـــلات والحكايات العجــائبية والسِّيَر الشــعبية وكتب التاريخ.

وأكد – من خلال دراسة جملة من النمــوذجات المخــــتارة – أن ثمة تـــعلقاً كبيراً واتصالا قوياً بين تلك الرواية وذلك التراث الزاخر والمتنوع. وهكذا، فقد أثبت يقطين – بادئ ذي بدْء – أن رواية \"ليالي ألف ليلة\" للراحل نجيب محفوظ - باعتبارها نصا لاحقاً/ متعلِّقاً - شديدةُ التأثر بحكايات \"ألف ليلة وليلة\" - باعتبارها نصاً سابقاً/ متــعلَّقاً به-.

ثم أكد هذا التـــعلق النصي بين رواية \"نــــوّار اللوز\" للجزائري واســيني الأعرج و\"تغريبة بني هلال\" التي هي سيرة شعبية تراثية، وبين رواية \"ليون الأفريقي\" لأمين معلوف الصادرة بالفرنسية عـام 1986 وكتاب \"وصــــف أفريقيا\" للحسن بن محمد الــــوزّان؛ وهو كتاب في فن الرحلة أو الأدب الجــغرافي.

وأوْضح أيضاً أن رواية \"الزيني بركات\" لجمال الغيطاني بوصفها نصا لاحقاً تتعلق نصّياً بنص سابق هو\"بــدائع الزهور في وقائع الدهور\" لابن إياس؛ وهو كتاب ذو طابع تاريخي... وانتهى سعيد يقطين بعد رصْد هذه التعالقات كلها إلى أن الرواية العـــربية يمكن أن تجد جذورها في تراثنا القــصصي العريق، ودعا إلى الاحـــتفال بهذا التراث وقراءته بمنهاج جديد بَنّاء.

يقول: \"إن الاهتمام بـ\"السرد العربي\" القديم، والبحث فيه من منظور جديد، وبتفاعُل جديد، بــــنّاء وخلاّق، من مسْتلزَمات الوعي الجديد بالتراث الأدبي والفكري بوجهٍ عام، لأنه الأكثر تمثيلاً لــذاكرتنا وهُويتنا ومخيّلتنا لارتباطه ارتباطاً وثيقاً بـ\"اليومي\" المَعيش، والممتدّ إلى الآن، وبـ\"التاريخي\" المُوغِل في الزمنين الثقافي والواقعي\"(3).

ويرى إبراهيم المصري أن الرواية العربية مرتبطة بالتراث العربي القصصي أيَّما ارتباط. يقول في مقال له: \"إذا كان الأوربيون قد بدأوا بقصص بوكاشيو وأضروا بها، فقد بدأنا نحن بقصص ألف ليلة\" (4).

وفي الاتجــاه المعاكِس، نلفي عـــدداً من الدارسين يقولون بانقطـــاع الرواية العربية عن تراثنا القصصي الشعبي وانفصالها عنه. ومنهم الدكتور إسماعيل أدهم الذي يقول في دراسته عن نشأة الأدب القصصي واتجاهاته في الوطن العربي: \"لم تنشأ القصة والأقصوصة في الأدب العربي الحديث من أصل عربي قديم كالمقامات والقصص الحماسية كما يظن البعض.

إنما نشأ فنّ القصص مترعْرِعاً في الأدب العربي الحديث تحت تأثير الآداب الأوربية مباشرة.\"(5) وقد أشار إلى ذلك المستشرق كراتشفويفسكي كذلك... ويقول د. شاكر مصطفى: \"القصة الحديثة وُلدت مع ولادة المجتمع السوري الحديث وتأثرت قدْر تأثره بالحضارة الغربية ومُثلها الفكرية والاجتماعية.

إنها ،في القالب الفني وفي المحتوى وفي الدلالة الاجتماعية على السواء، شيءٌ جديدٌ. ولم يكن بإمكان التراث، على ما فيه من روعة وطرافة وأصالة، أن يرضيَ حاجات البورجوازية الجديدة النامية.\"(6) وما قاله شاكر مصطفى بصدد انقطاع الرواية العربية في بلاد الشام عن الموروث القصصي الشعبي ينسحب على الرواية العربية كلها. وقد أيَّد د. سيد حامد النّسّاج هذا الرأي في كتابه \"بانوراما الرواية العربية الحديثة\".

والحق أنه من العسير جدا أن نتبنّى أحد الموقفين، فكلاهما – في نظرنا – منتقَد ويحتاج إلى نظر. فنحن لا يمكن أن نقول إن الرواية العربية لم تتأثر – عبر تاريخها – بالموروث السردي العربي، كما لا يمكن أن نقول إن هذه الرواية لم تخضع لتــأثير نظيرتها الغربية ولاســـيما بعد حدوث الاحتـــــكاك بالآخــر، بــقوة، غداة عصر النهــضة واليقظة.

يحتاج الباحث – لتكوين نظرة علمية في هذا المَساق – إلى دراسة البدايات الأولى للرواية العربية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن الماضي وكذا النقد المرافِق لها. يقول الموسوي: \"إن البحث في بدايات الرواية العربية الحديثة ونقدها يحتّم ملاحظة النقد المكتوب قبل مطلع القرن العشرين في ضوْء علاقته بتياري الإفادة السردية من الموروث والمترْجَم في آن واحد\"(7).

إن المطّـلع على الأعمال الإبداعية الروائية الأولى يجد أنها وثــيقة التعلق بالميراث الشعبي الذي \"احــتوى بعض أسس الفن الروائي\"(8) كالسرد والوصف والفضاء. يقول محمد غنيْمي هلال: \"لا نجْحد أن أدبنا القديم توافر له نوعٌ من الأدب القصصي.

وقد يكون من دواعي الغرابة أننا في العصور السالفة قد أثرنا بهذا الأدب القصصي في الآداب العالمية أكثر مما أثرنا بشعرنا الغِنائي الذي كان الجنس الأدبي الأثير الغالب على أدبنا قبل العصر الحديث.\"(9) ويقول أيضاً: \"كان للمقامات العربية تأثيرٌ مباشر وغير مباشر في نهضة القصة العالمية، في حين إنها سرعان ما انحرفت في الأدب العربي والآداب الإسلامية إلى المُماحَكات اللفظية، والحلية، والتكلف في العبارة.

ولم يلتفت النقد العربي القديم إلى نواحي النضج فيها كيْ تنمو وتتنوع وتَعْمُقَ، على نحوما سايَرَ النقد الأوربي قصص الشطّار وقصص العادات والتقاليد في تلك الآداب\"(10).

إذاً، فالــنقدُ العربي لم يواكِب هذه المقامات حتى تنمو وتتبلوْر، بخلاف النقد الغربي الذي ساير الأصول الأولى لفنه الروائي؛ فتعمقت وتحولت – مع مرور الوقت – إلى رواية ذات صَيْت عالمي. وقد أخذ تأثير الأصول القصصية العربية القديمة يخْفت ويتراجع إلى أنْ توقف في نظر بعض الباحثين. يقول محمد غنيمي هلال: \"...على أن تأثير المقامات في أدبنا القصصي قد انتهى في نهاية العقد الأول من القرن العشرين\"(11).

ليس من الموضوعية في شيء أن نُنكر تأثر الرواية العربية – خصوصاً في بداياتها – بتراثنا السردي الزاخر بأشكال القصّ. ولكننا – مع توالي الأيام – بدأنا نلْمَس محاولات هذه الرواية من أجل التملص شيئاً مّا من سلطة هذا التراث، وقد تأكد هذا الأمر بصورة لافتة للانتباه مع غزو الغرب للشرق واحتكاك العرب بالمَدَنِية الأوربية الحديثة، فبدأت الرواية العربية تبتعد عن تراثنا السردي، وتتجه أكثر فأكثر نحو استلهام النموذج الروائي الغربي ومحاكاته في الروح والأشكال معاً.

والسؤال الذي يطرح نفسه ها هنا هو: هل تخلصت الرواية العربية الحديثة هذه من الموروث السردي العربي بصورة نهائية؟

هذا سؤال وَجـــيهٌ ومهم، ويحتاج منا إلى اجتهادات جادّة وكبيرة. ولكن يمكن أن نقول – في هذا المــقام – إن كثيراً من أصول القصِّ التراثي مازالت حاضرة في الرواية العربية الحديثة وكذا المعاصرة، إما بصورتها التقليدية أو بصور جديدة محوَّرَة أو معدَّلة... وعليه، تظل الرواية العربية الحديثة – في نظرنا – متعلقة بتراثها القديم من وجهة، ومتأثرة بالخطاب الروائي الغربي الحديث من وجهة أخــــراةٍ.

على أن ثمة ملاحظةً بارزة في هذا الإطــــار؛ وهي أن الرواية العربية في مراحلها الأولى كانت مَدينةً بشكل قوي للموروث السردي العربي، في حين إنها في مراحلها التالية أخذت تنحو منحى الرواية الغربية دون أن يعنيَ هذا تحررها المطلق والكامل من الميراث القصصي العربي.

ولا يجب على الدارس أيضاً أن يبالغ في ربْط الرواية العربية الحديثة بأصول القص التراثية. وفي هذا الصدد، يرى الأستاذ محمد برّادة \"أن المبالغة في العودة بالرواية العربية الحديثة إلى الأصول الموروثة ليست مبرَّرَة، بينما يستدعي الواقع التشديدَ على دراسة هذه الأصول والإفادة منها فنياً\" (12).

ولأستاذنا د. عبد الرحمن بوعلي رأيٌ سديد في هذا المجال. حيث يقول في مقدمة \"مغامرته\": \"إن الرواية العربية ترتبط بالتراث العربي أكثر مما ترتبط بالتراث الغربي، وقد أخذت تبتعد عن هذا التراث بسبب الانفتاح على آداب الغرب، وبسبب التغلغل الغربي.

وإذا كان من الممكن أن نتكلم عن تقليد الروائيين العرب للروائيين الغربيين، فلا يمكن أن نقوم بذلك إلا في إطار ما يمثله هذا التـــقليد من رفع لمستوى هذا الفــن في الأدب العربي الحـــديث.\"(13) ويقول المفكر والناقد المصري محمود أمين العالم في إحدى مقالاته: \"...على أن كثيراً من الكتابات ترى – وأنا أتـفق معها – أن جدل العلاقة بين الأنــا والآخر أو بين الداخل والخـــارج كان نقطة البداية في نشأة الرواية العربيــة وفي إعطائها مصدراً أساسياً لخُصوصيتها، بل لعله أن يكون حتى اليوم من أبرز سمات هذه الخصوصية\" (14).

إذاً، فالرأيان معاً يؤكدان أهمية الجمع بين التراث القصصي العربي واستيحاء الخطاب الروائي الغربي في دراسة بدايات الرواية العربية وتحولاتها. ولمحسن جاسم الموسوي أيضاً رأيٌ يصبّ في هذا الميدان، إذ يقول في توطئة كتابه - قيْد الدراسة والقراءة - :\"أما الرواية(15) فعلاقتها تكاد تنقطع عن موروث المقامة والحكاية\"(16)..

نعود إلى السؤال الذي كنّا قد طرحْناه مُقدَّماً، فنقول إن قضية تعلق الرواية العربية – عبر تاريخها – بالموروث القصصي العربي أمر واردٌ ولا يجب إغفاله – بأي شكل من الأشكال – عند دراسة هذه القضية ومناقشتها. مع ملاحـــظة أن حدّة هذا التعلق أخذت تفْــتر وتضعف مع مرور الزمن، دون أن يعنيَ هذا الفتور انتهاء ذلك التعـــلق أو توقفه.

كما لا يجب أن يَخفى علينا مدى تأثر الرواية العربية (وخاصة \"الرواية الفنية\" بتعبير عبد المحسن طه بدر) بالغرب وخاصة مع حدوث الاتصال المباشر للشرق العربي المتأخر بالغرب المتحضر. ولا ينبغي لنا أن نبالغَ في هذا الأمر، فننكر أثر تراثنا القصصي في الرواية العربية الحديثة والمعاصرة جملة وتفصيلاً، كما فعل محمد غنيمي هلال حين قال: \"القصة، في معناها الفني وغايتها الإنسانية، - شأنها في ذلك شأن المسرحية- قد نشأت في أدبنا الحديث بتأثير آداب الغرب\"(17)..

بعد هذا الاستطراد – الذي نَخاله مفيداً – نخلص إلى أن هذه القضية تبقى مجالا خصيباً للاجتهاد والبحث. وإذا كان لا مناص من تبنّي موقف من الآراء المطروحة آنفاً حول هذه القضية، فإننا نرجّح رأي أستاذنا عبد الرحمن بوعلي الذي يبدو أقرب إلى الصواب والموضوعية، لأنه استطاع أن يجمع على نحو جيّد بين خطابين؛ إقرار التأثر بالتراث القصصي العربي، واستلهام الخطاب الروائي الغربي الحديث والمعاصر.

مع ملاحظة أن الرواية العربية المعاصرة أخذت تنأى عن تراثها السردي، دون أن يعني ذلك القطيعة الكاملة بينهما. وأنها أمْسَت الآن أكثر تقليداً للغرب وسيْراً على منواله. وجديرٌ بالإشارة أن هذا التقليدَ ليس عيباً، وإنما يستهدف رفع مستوى روايتنا الفنية الحديثة والمعاصرة؛ كما يرى د. عبد الرحمن بوعلي.

- القضية الثانية: الرواية واتجاهات النقد الروائي في الوطن العربي.
لقد تحدث الموسوي في الفصل الثاني من الكتاب الأول عن اتجاهات نقد الرواية العربية بشكل يفتقر إلى الوضوح، بحيث يعسر على القارئ الوقوف على هذه الاتجاهات (أو التيارات) وتمييزها بسهولة.

ولعل من أبرز هذه الاتجاهات الاتجاه النقدي الاجتماعي والسياسي كما في \"الساق على الساق فيما هو الفارياق\" لأحمد فارس الشدياق (1805-1887م)، وسوف يتأكد هذا الاتجاه بصورة أوضح لدى محمد المويلحي (ت1930م) الذي تحدث عن المستعمِرين وما تسبّبوا فيه من بلاء وفساد بصيغة لا يفوقه فيها سوى حافظ إبراهيم (ت1932م) في \"ليالي سطيح\".

في حين يذوب النقد الاجتماعي والسياسي في قصص التـَّفْكِهة والتسلية كما عند ناصيف اليازجي في كتابه \"مجمع البحرين\" المؤلَّف في القرن التاسع عشر، والضّامِّ بين ثناياه عدداً من المقامات.

يشير الموسوي في أحد مداخل الكتاب الثاني إلى مسألة غياب المناخ النقدي الروائي الجادّ ومحنة الرواية العربية في ظل هذا الغياب. ولكن الدارس والمتتبِّع لتطور الرواية العربية والنقد الموازي لها، يخرج برأي مفاده أن هذا النقد لم يغــبْ غياباً كلياً، وإنما كان هناك نقدٌ واكـــب الرواية العربية في نشأتها وتحولها وإنْ كان نقدا ســـاذجاً وضئيلاً.

على أن أبرز سمات هذا النقد هي غلبة الطابع الصِّحافي عليه، إذ ارتبط بالصحف والمجلات التي ظهرت في الوطـــن العربي منذ أواخر القرن التــــــاسع عشر وأوائـــــــــل القرن العشرين كـ\"المقتـــطف\"، و\"الســفور\"، و\"الهلال\"...إلخ.

وهكذا، يبدو أن ثمة تناقضاً في رأي الموسوي! فهو تارة يتحدث عن غياب النقد الروائي العربي ومحنة الروائي إزاءه، وتارة أخرى يتحدث عن وجود اتجاهات/ تيارات في هذا النقد.

يقول الرجل: \"بخصوص الرواية العربية يصعب الادّعاء بوجود اتجاهات نقدية واضحة في الأدب العربي الحديث، وبقيت أغلب الكتابات محصورة في إطار المتابعات المَعنية بالمضامين لسمة أو أخرى في النَّتاجات الروائية القليلة المتناثرة في تاريخنا الأدبي الحديث\"(18). فالباحثُ هنا يقرّ بصعوبة الحديث عن وجود اتجاهات نقدية روائية واضحة في الأدب العربي الحديث. لذا، ألْفَيْناه يتحدث عن هذه الاتجاهات بشيء من الحذر والغموض.

هناك ملاحظة يمكن تسجيلها في هذا المضمار؛ وهي أن الموسوي يتحدث عن اتجاهات نقد الرواية العربية دون الحديث أولا عن الاتجاهات الروائية العربية. ونحن نرى أنه كان من الأولى والأجدى أن يتحدث الباحث، بداءةً، عن الاتجاهات الموجودة على صعيد الرواية العربية قبل أن يتحدث عن الاتجاهات النقدية في هذه الرواية، على أساس أن النقد أو التقويم مرحلة تالية للإبداع.

لا ريب في أن ثمة عدداً من الاتجاهات في الرواية العربية الحديثة؛ كالاتجاه التاريخي كما عند جورجي زيدان، والاتجاه الواقعي كما عند نجيب محفوظ في أكثر رواياته، والاتجاه الرومانسي كما في رواية \"زينب\" التي يعدها أكثر الدارسين أول نص روائي عربي مؤلَّف.

وهذا الرأي يحتاج إلى بيان ونظر! ...وهذه الاتجاهات جميعُها إنما هي نتيجة مباشرة للتأثر بالرواية الغربية وأعلامها واتجاهاتها. وإذا كان ممكناً الحديثُ عن اتجاهات في الرواية المشرقية، فهل يمكن الحديث عن وجود اتجاهاتٍ في الرواية المغاربية حديثةِ النشأةِ نسبياً؟

- القضية الثالثة: مفهوما \"الشخصية\" و\"البطولة\" في الرواية العربية الحديثة والمعاصرة.
تحدث الموسوي في كتابه - قيْد القراءة- عن مفهومي \"الشخصية\" و\"البطولة\" في عدد من المتون الروائية العربية الكلاسيكية والجديدة.

وأكد أن الرواية العربية المعاصرة لا تحتفل بالشخصية ولا تقدم بطولات، وربط ذلك بطبيعة المرحلة المَعيشة. يقول: \"واقع الرواية العربية في رحلة الأربعين عاماً يشير إلى أن الروائي العربي يحْيا في عالم من التوقع والأمل والإحباط والانكسار.

ولأنه كذلك ولأنه يحمل أيضاً عصارة الثقافة المعاصرة، فإن الرواية العربية لا تقدم بطولات بالمعنى الملحَمي أو حتى التاريخي المتعارَف عليه\"(19).

إن النقاش لم يحْتدِمْ حول أي مُشَكِّل من مشكِّلات السرد بمقدار ما احتدم حول الشخصية التي عَدَّها الكلاسيكيون كل شيء في العمل السردي عامة والعمل الروائي خاصة. ولكن بمجيء الروائيين الجُدُد أمثال كافكا وهيمينـــغواي وفولكنير وأندريه جيد وبروست وجون دوص باصوص...

تغيرت النظرة إلى الشخصية رأساً على عقب، إذ اعتبروها كائناً ورقياً ومجرد \"عنصر لسانياتي\" – بتعبير د. عبد الملك مرتاض – لا يساوي أكثر مما تساوي العناصر السردية الأخرى مثل اللغة والمكان والزمان والحدث(20).

إذاً، فتعامُل الرواية الكلاسيكية مع الشخصية غيرُ تعامل الرواية الجديدة (Nouveau roman) معها. فإذا كانت الأولى تقدّس الشخصية وتجعلها محور العمل الروائي وتعتبرها كائناً حيا ذا وجود فيزيقي، فإن الثانية تؤذي الشخصـية وتتعامل معها باعتبارها عنصراً ورقـــياً وتقنياً كغيره من العناصر التي تتدخل في نسْــج خيوط الرواية. وهكذا، فالطريقة التي تعامل بها بلزاك – مثلاً – مع شخصيات رواياته تختلف تمام الاختلاف عن الطريقة التي تعامل بها كافكا مع شخصياته الروائية.

وفي مجال الرواية العربية الحديثة والمعاصرة، يمكن أن نلمسَ هذا الاختلاف في التعامل مع الشخصية والبطل الروائييْن. فإذا كان نجيب محفوظ أو جورجي زيدان أو جبرا إبراهيم جبرا تعاملوا مع شخصياتهم الروائية تعاملا كلاسيكياً، بحيث أعطوا لها الأهمية؛ فوصفوها وتتبعوا حركاتها وأجْروا السرد من حولها...، فإنّــا نرى – مثلا – \"كريم الناصري\" في رواية \"الوَشْم\" لعبد الرحمن الربيعي شيئا مّا دون اسم أو شخصية! مؤدّى هذا أن مفهومي \"الشخصية\" و\"البطل\" في الرواية العربية قد عرفا تطورا واضحاً، وذلك تمشّياً مع تطور الرواية العالمية ككل. بحيث لم يعدْ الاهتمام منصَبّاً في الرواية الجديدة – ومنها الرواية العربية الجديدة – على الشخصيات والبطولات، بل صار الاهتمام الأكبرُ متّجهاً صوب بنية اللغة.

ولما كان أمرُ الحسم في مثل هذه القضايا صعباً، وجدْنا الموسوي يقول في مَتمّ الفصل الذي عقده للحديث عن الشخصية والبطولة في الرواية العربية ما يلي: \"يبقى الموضوع مثيراً لمجادَلة أدقّ في مرحلة قادمة\"(21).

- القضية الرابعة: وسائل الاتصال والرواية العربية الحديثة.
لقد كان النقاد الغربيون ســبّاقين إلى الخوض في هذه القضية المهمة. ومن هؤلاء النقاد الذين خصــصوا كتابات ومقالات عدة لمناقشة هذه المسألة نذكر ألبريس (A.M.Alberes) الذي تحدث في كتابه \"الاتجاهات الأدبية في القرن العشرين\" – ترجمة: جورج طرابيشي – عن علاقة وسائل الإعلام بالأدب وعن أوْجُه التأثر والتأثير بينهما.

كما تطرق في كتابه \"تاريخ الرواية الحديثة\" – ترجمة: جورج سالم – إلى الحديث عن تأثير الصحافة ووسائل الاتصال عامة في الرواية والروائيين الغربيين كديكنز وبلزاك...إلخ. وظهرت في الوطن العربي عدة أقلام كتبت في هذا السياق؛ ونستحــضر هنا ما كتبه عبد المحسن طه بدر في كتابه \"تطور الرواية العربية الحديثة في مصــر\"، وما كتبه محسن جاسم الموسوي في كتابه \"الرواية العربية: النشأة والتحول\"، وما كتبه عبد الرحمن بوعلي في كتابه \"المغامرة الروائية\"...إلخ.

لقد شهد الوطن العربي منذ عصر النهضة ظهور عدة مجلات وصحف اعتنت بالقصص والسُّــرود. من مثل \"الهلال\" التي أنشأها جورجي زيدان، وكانت تضطلع بدور فعّال في نشر الإبداعات الروائية المترْجَمة والمؤلفة على حـــد سواء، وفيها نشر زيـــدان عــدداً من رواياته ذات الصبغة التاريــخية.

ومثل \"الســفور\" و\"المقتطـــف\" و\"الرسالة\" وغيرها. وكانت تنشر – بكثرة – الروايات المسلسلة لشدّ القارئ وجعْله يداوم على اقتناء هذه الصحف وقراءتها، سواء أ كانت هذه الروايات مترجَمة (من الفرنسية أومن الإنجليزية أومن غيرهما من اللغون) أم مؤلفة من قبل روائيين عربٍ.

وقد استهدف نشْر هذه الروايات – في بادئ الأمر – تحقيق التسلية والتفكهة أساساً. يقول الموسوي عن هذه المجلات: \"إن المجلات مثلت بشكل أو بآخر الاستجابة الأدبية لروح العصر مهما كانت متفاوتة في أثرها ومهما تباينت مسيرة القائمين عليها\".(22) ويقول في موضع آخر: \"إن الصحافة في ظهورها المحدود في البدْء حفّزت ضِمْناً نشأة الرواية، بل إن ظاهرة رواية المجلات تقترن بالصحافة، وتكاد تعمّ ثقافات العالم جميعاً\".(23) إذاً، فليس هنــاك أدنى شكّ في أن للصـــحافة الأدبية بصفة خاصة تأثيراً كبيـراً في نشأة الرواية الــعربية وتطـــورها وتذييعها على نطاق واسع.

وقد تأثرت روايات عديدة بأسلوب الصِّحافة وطريقتها في عرض موادّها. فرواية \"الشياح\" لإسماعيل فهد إسماعيل مثلا تنبني على الخبر والتقرير الصحافي جملة وتفصيلا، كما أن رواية \"طواحين بيروت\" لتوفيق يوسف عوّاد توظف توظيفا إجرائيا وفعليا الوثيقة والتقرير الصحافي، ثم إن روايات صنع الله إبراهيم (مثل \"نجمة أغسطس\") يغلب عليها الطابع الوثائقي والإخباري، ويعوّل الروائي عبد الرحمن منيف – كما يقول الموسوي – \"على وثائق وتقارير سياسية فعلية في روايته \"سباق المسافات الطويلة\"، بغير أن تَحُول هذه الوثائقية دون ألْقٍ فني واضح\"(24)...إلخ.

إذاً، فالإبداعُ الروائي العربي قد تأثر – فعلاً – بالصحافة من حيث اعتمادُ السرد الإخباري والنزعة الوثائقية والتقارير الصحافية. كما أثّر ذلك الإبداع أيضاً في المجلات والصحف، فظهرت – مع مرور الزمن – مجلات خاصة بالعمل الروائي كمجلة \"الرواية\" التي أصدرها الزيات (من مواليد 1886) في شباط 1937م.

ولم يقتصر تأثير وسائل \"الاتصال الجماهيري\"(25) في الرواية العربية الحديثة على الصحف والمجلات، بل أثرت السينما كذلك في هذه الرواية التي أخذت تستخدم بعض التقنيات المستعارة من فن السينما. قال نجيب محفوظ في مقابلةٍ أجْريت معه: \"إنما السينما تأثرتُ بها في أعمال كثيرة مثل استخدام الخيال البصري في الرواية. والخيال البصري هو أساس السينما. وأعتقد أن \"ميرامار\" يظهر فيها التأثر بالخيال البصري لأني أعتمد في رواياتي على المنظر وليس السرد\"(26).


خلاصة القول إن تأثير وسائل الاتصال في الرواية العربية الحديثة والمعاصرة أمر واردٌ لا جدال فيه، خصوصاً إذا علمنا أن هذا التأثيرَ لا يقتصر على الفن الروائي فحسبُ، بل غزا الأجناس الأدبية جميعَها، وفي جميع الآداب.

وقبل أن ينتقل الموسوي إلى الحديث عن قضايا الكتاب الثاني وتطبيقاته، آثرَ أن يطرح سؤالاً مهما معتبِراً إياه قفلاً للكتاب الأول وتمهيدا للكتاب الثاني. يقول الرجل: \"ثمة سؤال لا بد منه عند الانتهاء من فصول \"الرواية العربية: النشأة والتحول\" قبل الخوض في التطبيقات النقدية التي تستكمل هذه الفصول.

والسؤالُ هو عمّا إذا كانت الرواية العربية في يقظتها التالية منذ منتصف الستينات قد امتلكت محوراً واضحاً، أو قضية رئيسة تلفت الانتباه\"(27).

______________________
* كاتب مغربي.
الهوامش:
(1)- روجر آلن: \"المعركة في السوق: مكانة الرواية العربية في السياق العالمي\"، مجلة \"فصول\"، القاهرة، ع.3، مج.16، ج.1، 1998، ص18. (عدد خاص بالرواية العربية).

(2)- محسن جاسم الموسوي: \"الرواية العربية: النشأة والتحول\"، الهيأة المصرية العامة للكتاب، ط. 1988، ص12.

(3)- سعيد يقطين: الرواية والتراث السردي – من أجل وَعْي جديد بالتراث، المركز الثقافي العربي، بيروت، ط.1، 1992، ص149.

(4)- نقلا من كتاب الموسوي المتقدم ذكرُه، ص25.

(5)- إسماعيل أدهم: نشأة الأدب القصصي واتجاهاته في الوطن العربي، ط. 1938، ص16.

(6)- شاكر مصطفى: القصة في سورية حتى الحرب العالمية الثانية، معهد البحوث والدراسات العربية، ط.1975، ص44.

(7)- الموسوي: م.س، ص49.

(8)- المرجع نفســه، ص21.

(9)- محمد غنيمي هلال: المؤثرات الغربية في الرواية العربية، مجلة \"الآداب\"، بيروت، ع.3، س.11، آذار 1963، ص17. (عدد خاص بالرواية الحديثة).

(10)- نفسه.

(11)- نفسه، ص18.

(12)- محمد برادة: \"الرواية العربية: واقع وآفاق\"، دار ابن رشد، بيروت، ط. 1981، ص70.

(13)- عبد الرحمن بوعلي: \"المغامرة الروائية: بحث في تاريخ الرواية العربية\"، من منشورات جامعة محمد الأول/ كلية الآداب بوجدة، ط.1، 1996، ص5.

(14)- محمود أمين العالم: هل هناك خصوصية للرواية العربية؟، فصول، ع.3، مج.16، ج.1، 1998، ص ص11-12.

(15)- يقصد بها الرواية العربية المعاصرة.

(16)- الموسوي: م.س، ص10.

(17)- محمد غنيمي هلال: م.س، ص17.

(18)- الموسوي: م.س، ص211.
(19)- نفسه، ص144.

(20)- للاستزادة، يمكن الرجوع إلى المقالة الثالثة من كتاب \"في نظرية الرواية: بحث في تقنيات السرد\" للدكتور عبد الملك مرتاض، سلسلة \"عالم المعرفة\"، الكويت، ع.240، 1998، من ص83 إلى ص106.

(21)- الموسوي: م.س، ص146.

(22)- نفسه، ص82.

(23)- نفسه، ص154.

(24)- نفسه، ص163.

(25)- هذا المصطلح أمريكي في أصوله وشيوعه.

(26)- الموسوي: م.س، ص179.



رد باقتباس
  #9  
قديم 01-22-2009, 09:54 AM
صورة رمزية sayedmadkoor
sayedmadkoor sayedmadkoor غير متصل
مشرف قسم الأدب والشعر و التعارف والاهداءات + مميز بالقسم السياسى+سياسى كول

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 13,284
افتراضي رائد الروايه العربيه والمصريه نجيب محفوظ

رائد الرواية العربية
الراحل نجيب محفوظ
1911- 2006



إعداد: يوسف السيد أحمد
طفولته:
لم يكن أحد في حي الجمالية الواقع في وسط مدينة القاهرة، يعلم أنَّ هذا الفتى الذي ولد في 11/12/1911 سيصل إلى قمة المجد، ويتردد اسمه في العالم كله، ويترجم أدبه إلى العديد من اللغات العالمية، ويحوز على أكبر جائزة عالمية وهي (جائزة نوبل للآداب في العام 1988)
فبرغم أن لنجيب محفوظ ستة أشقاء، إلاّ أنه يشعر وكأنَّه عاش وحيداً لأبويه، فقد كان الفارق بينه وبين أصغر أخ له عشر سنوات، لأنهم تزوجوا جميعاً وانتقلوا إلى بيوتهم في الوقت الذي أصبح فيه نجيب طفلاً، لذلك كانت علاقة الأخوَّة من العلاقات التي يتابعها دائماً في حياته باهتمام شديد، ولقد صوَّر في كثير من أعماله علاقات الأخوة بين الأشقاء، نتيجة لحرمانه من هذه العلاقة، ويبدو واضحاً في (الثلاثية، وبداية ونهاية، وفي خان الخليلي).
كانت الحارة في طفولته عالماً غريباً، حيث تتمثل فيها جميع طبقات الشعب المصري، وهكذا كانت بقية الحارات الشعبية التي تقع في قلب القاهرة، مثل شبرا، والعباسية، التي كانت تصحبه إليها أمه وهو صغير لزيارة الأهل والأصدقاء.
كان والده في البيت يتحدث دائماً عن سعد زغلول، ومحمد فريد، ومصطفى كامل، ويتابع أخبارهم باهتمام شديد وكأنه يتحدث عن مقدسات حقيقية.
بدأ نجيب محفوظ بمطالعة الكتب في سن مبكرة وهو في المرحلة الابتدائية، يقرأ الروايات البوليسية والتاريخية وغيرها، ولكنه درج على عادة غريبة وهي أن يعيد كتابة الرواية مرة أخرى بعد أن يقرأها، مستخدماً نفس الشخصيات مع تعديلات بسيطة، ثم يكتب على غلاف الدفتر الذي كتبها عليه، تأليف: نجيب محفوظ.
وأصابه نوع من الولع بالقراءة، وتنوعت قراآته منتقِّلاً بين المنفلوطي إلى المجددين من أمثال طه حسين، والعقاد، وغيرهم، برغم توجهه العلمي، فقد كانت الهندسة أو الطب هما شاغلاه الأكبر، إلا أن تساؤلات محمود عباس العقاد عن أصل الوجود، شغلته كثيراً، فتوجه نحو الفلسفة، وهذا مما أزعج والده كثيراً.
يقول نجيب محفوظ: "تعرَّفت على الأدب العالمي من خلال كتاب لتاريخ الأدب يستعرضه منذ الإغريق حتى اليوم.. وقد أرشدني هذا الكتاب إلى من أقرأ. وإلى أروع أعمال كل أديب، دون أن أقرأ أدبه كله، فقد أحببت أدب كل الكتَّاب الكبار، من أمثال: تولستوي، وديستويوفسكي، وهمنجواي، وهيرمان ملفيل، وفي القصة القصيرة: تشيخوف، وموباسان، وفي المسرح : شكسبير، وفي الشعر: سحرني طاغور وحافظ الشيرازي، وأثروا جميعاً بي ولكن دون أن أنحو لأسلوب أحدهم وأتقيد به".( من كتاب: نجيب محفوظ يتذكر: لجمال الغيطاني)
قرأ نجيب محفوظ التراث العربي بسن مبكرة، بتوجيه من معلميه في اللغة العربية، حيث قرأ كتباً مثل: الكامل للمبرِّد، والأمالي لأبي علي القالي، إضافة إلى أنه كان شغوفاً بقراءة النظريات العلمية، فقد تأثر بعلماء من أمثال: سلامة موسى. لقد جذبته أعمال كبيرة لشوامخ كبيرة اشتهرت في القرن العشرين، مثل: توماس مان، وجارسيا ماركيز، وأناتول فرانس، والكثير الكثير من المؤلفات الإنجليزية.
شخصيات تأثر بها:
تأثر نجيب محفوظ بشخصيتين تمثلان عنده التراث والجديد وظلَّ تأثيرهما حتى نهاية حياته، هما: الشيخ مصطفى عبد الرازق أستاذ الفلسفة الاسلامية في كلية الآداب جامعة القاهرة. والأستاذ سلامة موسى الصحفي والمفكر الكبير.
الأول علَّمه احترام التراث العربي واللغة العربية، وفهم الدين بما يحويه من سماحة واستنارة، بعيداً عن التطرف والتعصب، ويظهر ذلك في رواياته المليئة بالمناقشات الفلسفية والفكرية الحية المستنيرة، وباللغة العربية الفصيحة المبسطة دون الاكتراث للدعوات الصاخبة التي كانت تنادي باستخدام العامية في الحوار القصصي، وهذه الفصحى السهلة جعلته مقروءاً في الوطن العربي كلُّه من المحيط للخليج، وساعدت أيضاً على ترجمة كتبه إلى اللغات الأخرى.
أما سلامة موسى فقد كان تأثيره بشكلِ آخر، فإن موسى كان ثائراً مجدداً، ومؤمناً متطرفاً بالحضارة الغربية الحديثة، ومتحمساً لإعادة إحياء الحضارة الفرعونية القديمة، وقد كان هذا التأثُّر عند نجيب محفوظ واضحاً وخاصة عندما بدأ يكتب رواياته عن تاريخ مصر القديمة، على غرار ما فعله "جرجي زيدان" في سلسلته الروائية المعروفة عن تاريخ الإسلام، وقد بدأ فعلاً برواياته الثلاث: (عبث الأقدار، ورادوبيس، وكفاح طيبة)، ولكنه عدل عن مشروعه هذا فيما بعد، ولكن انطبعت في أسلوبه النزعة التجديدية وتحقيق العدالة الاجتماعية التي أخذها عن سلامة موسى.
ثوابت نجيب محفوظ:
لقد اتخذ محفوظ لنفسه خطاً متوازناً طوال حياته، مما جعله بعيداً عن أي تأثير خارجي يعود بالسلبية على فنه الأدبي، فقد ابتعد عن السياسة والعمل بها، برغم أن أغلب رواياته تمثل خطاً سياسياً، وتعكس فهماً وعمقاً لأدق أحداث السياسة، وذلك لأنه اختار أن يكون "كاتباً وأديباً" ولا شيء غير ذلك. وابتعد أيضاً عن الصحافة والكتابة فيها، برغم كل إغراآتها، وأي علاقة مع صحيفة من هنا أو مجلة من هناك، كان بهدف نشر إنتاجه الأدبي فقط.
علاقة نجيب محفوظ بالساعة:
جرى الحديث عن علاقة محفوظ بالساعة، ودقة الوقت لديه، فقد عرف أنه لن يستطيع أن ينجز ما يريد إنجازه وبهذا الكم الوافر، إلا إذا حدد الوقت ونظَّمه واستغل كل دقيقة فيه وليس في هذا أية مبالغة على الإطلاق، فقيل الكثير أن الجيران يستطيعون أن يضبطوا ساعاتهم على موعد خروجه من البيت للعمل، وعلى موعد إنارته للضوء في غرفة المكتب للبدء بالكتابة، وعلى موعد إطفاء النور ساعة النوم، ويقال أنه عندما كان يكتب وهو مستغرق في الكتابة، فإذا ما حلت ساعة الانتهاء منها توقف حتى لو كان في منتصف الجملة فلا يكملها، بل يتركها لليوم التالي، وكان يتوقف عن الكتابة نهائياً في آخر شهر نيسان، ليعيش مع الرمد الربيعي الذي يداهمه طوال ثلاثة أشهر، يتعطل فيها عن الكتابة بتاتاً.
كان محفوظ وفياً للناس والأماكن، فقد داوم الجلوس لفترات قليلة من النهار في قهوة واحدة، وهي (قهوة عرابي) بحي الجمالية، ولمدة عشر سنوات، وعلى كازينو الأوبرا لمدة عشر سنوات، ثم داوم الجلوس في قهوة ريش لمدة عشر سنوات، وارتبط مع مجموعة الحرافيش حتى وفاته، وكتب رواية بهذا الإسم أُخرجت في مسلسل يُعرض في التلفزيون هذه الأيام، وكلمة الحرافيش تعني "أبناء الشعب" وقد وردت الكلمة عند العالم المعروف (الجبرتي) بهذا المعنى، وقد كان الممثل المصري الكبير أحمد مظهر، أحد حرافيش نجيب محفوظ.
وفي سنة 1954 تزوَّج نجيب محفوظ أخت زوجة أحد أصدقائه، دون أي تخطيط ولا معرفة سابقة، برغم معرفته للكثير من الفتيات والنساء اللواتي ظهرن فيما بعد في رواياته، وبعد تردد كبير في أن يتزوج أم لا، ولكنه حزم أمره فيما بعد وكان زواجه موفقاً، لأنه كان يخاف أن تكثر عليه الواجبات الاجتماعية بسبب الزواج، وأن يؤدي إلى تبديد الوقت، وهذا لم يحصل.
أدب نجيب محفوظ في مراحله المختلفة:
بدأ أول عهده بكتابة المقالة، وكانت الموضوعات التي شغلته هي موضوعات فلسفية، وبدأها بمقال: تطور الظاهرات الاجتماعية، ثم، ما معنى الفلسفة؟ ، وفلسفة برجسون، والإدراك والحواس، والبراجماتيزم أو الفلسفة العلمية والسيكولوجية: اتجاهاتها وطرقها.
ثم اتجه نحو التاريخ فترجم كتاب "مصر القديمة" عن الانجليزية عام 1932 وعَزَمَ على أن يؤرخ لمصر الفرعونية في قالب روائي، على نحو ما فعل "وولتر سكوت" في تاريخ بلاده و"جرجي زيدان" في تاريخ الإسلام، فكانت رواياته الثلاثة كما أسلفنا، عبث الأقدار، ورادوبيس، وكفاح طيبة،وذلك قبل سنة 1944، ولكنه استدرك الأمر ، وعدل عن ذلك مؤثراً كتابة الرواية الفنية التي تعالج الواقع المعاصر وتتناول قضاياه. بأسلوب رومانسي أحياناً وواقعي أحياناً أخرى. فكانت رواية "القاهرة الجديدة" و"خان الخليلي" و "زقاق المدق" وذلك قبل سنة 1947 . ومن الجدير بالذكر أن هذه الرواية تُعدُّ أسبق رواياته إلى كسب الشهرة الأدبية وتقديمه إلى القرَّاء، واشتهرت أكثر من سابقتها التي فازت بجائزة مجمع اللغة العربية،
ثم جاءت مرحلة أخرى، كتب روايات "السراب" و "بداية ونهاية" ثم الثلاثية: (قصر الشوق، بين القصرين، والسكرية) حتى عام 1956 وقد تناولت الأخيرة فترة ثلاثين عاماً من حياة مصر والمصريين، في أكثر من ألف صفحة. حيث تروي قصة مصر الحديثة وتطورها من خلال حياة أسرة أحمد عبد الجواد عبر ثلاثة أجيال، نلتقي فيها بالعديد من الشخصيات رجالاً ونساءً ينتمون إلى طبقات اجتماعية مختلفة وينتسبون إلى مستويات ثقافية مختلفة أيضاً، وتدور أحداثها في الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين، والتي كانت من أصعب الفترات التي مرَّ بها الشعب المصري، ففيها عانت من وطأة الاستعمار البريطاني الذي تصدى له أبطال قوميون أمثال: سعد زغلول ومصطفى كامل وغيرهم، الذين نجحوا في بعث روح القومية في قلوب طبقات الشعب المصري.
نشر محفوظ بعد ذلك رواياته: "أولاد حارتنا" و "اللص والكلاب" و "السمَّان والخريف" و "الشحَّاذ" و "ثرثرة فوق النيل" ثم "ميرامار" و "المرايا" و "الكرْنَك" , "حكايات حارتنا" و "قلب الليل" امتدت هذه الروايات من سنة 1959 حتى 1975. ويمكن هنا أن نسجل ملاحظة هامة، وهي: أن أدب نجيب محفوظ مرَّ بمرحلتين هامتين:
1- مرحلة ما قبل ثورة الضباط الأحرار سنة 1952 .
2- مرحلة ما بعد قيام الثورة.
في المرحلة الأولى نجد أنه عُني بالطابع التاريخي لرواياته، ثم بالطابع الاجتماعي، للطبقة الوسطى، وأحياء القاهرة القديمة كالحسين، والجمالية، والعباسية، من خلال نظرته التاريخية وعنايته بالبيئة.
في المرحلة الثانية نراه يستجيب لعوامل التغيير في المجتمع من حوله، وإلى صيحات التجديد الفني الروائي، فأصبح يهتم بالفكرة، ويميل إلى التركيز، مع الاهتمام بنماذج أبطاله المألوفة.
وقد ظهر هذا التطور جلياً فيما طرأ على موضوعات رواياته من تجديد منذ رواية "أولاد حارتنا" بحيث يتتبع فيها خبرات البشرية في ميدان العلم والدين، في "اللص والكلاب" يستمد أحداث روايته من قصة سفاح معروف وقتها، أما "السمان والخريف" حيث يعتمد على فكرة هجرة طير السمان من الأماكن الباردة إلى الأماكن الدافئة، وكان ذلك رمزاً على جماعة حزب الوفد المصري الذين حكموا قبل الثورة ومرَّ حكمهم بفترة خريفية أدت إلى رحيلهم بعد الثورة.
العلاقة الجنسية عند الفرد كان لها دور كبير في رواياته، وقد أطلق الناقد الكبير يحيى حقي على هذا التناول لدى نجيب محفوظ "النظرة الاستوائية" التي تجعل اللذات الحسِّية والعقلية والروحية في مرتبة واحدة، ولا تكاد تخلو رواية من رواياته من معالجة قضية جنسية. وتتجلَّى نظرته المتنوعة في رواية "قلب الليل" حيث يعرض لنا تجربتين جنسيتين: إحداهما جنسية محضة، والأخرى تمزج الحس بالعقل والروح. وتُعدُّ رواية "المرايا" محاولة تجديدية منه للمزج بين الرواية والقصة القصيرة عاد فأكمل الشوط فيه في حكايات حارتنا، وتابع نشاطه في هذا الاتجاه الواقعي الذي يكثر فيه الترميز، وتزداد فيه كثافة الحوار والمزج بين الجزئيات والتفصيلات الصغيرة والمعنى الروائي العام.
أما القصة القصيرة فقد كان لها دور كبير في حياة نجيب محفوظ، فقد بدأ منذ صدور مجموعته "همس الجنون" 1938 وهي مجموعة ذات مواضيع متنوعة، فمنها السيكولوجي ومنها الاجتماعي. ثم جاءت بعدها مجموعة "دنيا الله" عام 1963 وهذه المجموعة يظهر فيها بوضوح البحث عن معنى الحياة والموت. وتسيطر عليها الروح الصوفية ولكن بأسلوب شاعري له دلالات متعددة، ثم تلتها مجموعة "بيت سيء السمعة" 1965 وهي مشابهة لمجموعة دنيا الله، مع نضج أكثر في مبنى الأقاصيص، وبعدها مجموعة "خمارة القط الأسود" 1969 ثم مجموعة "تحت المظلة" ونجد فيها من أدب اللامعقول، ويتبع هذه المجموعات العديد من المجموعات الأخرى.
إن نجيب محفوظ يتمتع بعبقرية ذات بهاء تتضح في رسم شخصياته حين يعكف مدققاً ومحللاً لأدق الجزئيات ، وأقل التفصيلات وحين يدأب على رسم الخطوط الواضحة والغائرة واستبطان جوانب شخصياته وهو - في الوقت نفسه – متغوِّراً ومستكشفاً يتبع مشاعرهم وانفعالاتهم، ومن هنا فإن شخصياته –جميعاً – قد استوفت نصيبها كاملاً.
يوم الخميس بتاريخ 13/10/1988 أعلنت الأكاديمية السويدية اختيار نجيب محفوظ من بين 15 مرشحاً لمنحه جائزة نوبل في الآداب، وقد بلغت قيمة الجائزة المادية 393 ألف دولار، أما قيمتها المعنوية فلا تُقدَّر بثمن، وذلك لأن الأديب الذي ينالها تلقى أعماله شيوعاً كثيراً في العالم.
الفيلسوف هو الذي يضيف جديداً إلى الفلسفة الإنسانية، أما الأديب المتفلسف فهو الذي يعبر تعبيراً فنياً عمَّا يأخذ به من هذه الفلسفة. وهو يفيد الفلسفة بذلك لأنّه يحوِّلها إلى تجربة تعيش في النفس البشرية، على هذه القاعدة يؤكد نجيب محفوظ حقيقة هامة، نستطيع أن نجتلي عناصرها فيما كتب من أعمال أدبية، فهو يصوغ وجهة نظر فكرية شاملة للإنسان والكون والمجتمع فيما تتضمنه هذه الأعمال من شخصيات وأحداث ومواقف. ووجهة نظر نجيب محفوظ لم تتكامل في رواية واحدة، بل لعلها لم تتكامل حتى الآن. غير أن هناك بعض الخطوط الرئيسة التي تزداد وضوحاً وثباتاً في كل عمل جديد.
هذه الخطوط تشكِّل المحور الأساسي الذي تدور من حوله مختلف أفكاره القديمة والجديدة، وتنسجها مختلف أدواته التعبيرية، ويبدو هذا المحور في جلاء تام فيما يمكن ملاحظته من إلحاح الفنان على مجموعة من النقاط. وربما كان الانتماء إلى اليمين أو إلى اليسار أو كليهما معاً، في مقدمة النقاط التي تحدد طبيعة المحور الدرامي في مآسي نجيب محفوظ الروائية، ولا تجيء قضية الانتماء عبثاً، وإنما لترسم بعدئذٍ الطريق لكافة النقاط التالية.
والمأساة هي عصارة الحياة المصرية إذا شئنا أن نكون صادقين وموضوعيين. يقول نجيب محفوظ في حديث له في مجلة الآداب اللبنانية سنة 1960 : "لم أتعمد الحزن لكنني كنت حزيناً بالفعل، ومن جيل غلب عليه الحزن حتى في لحظات البهجة، ولم يوجد به سعيد إلا من كان لا مبالياً أو من الطبقة العالية غير الشعبية" . ويؤكد أن اهتمامه بالفكر الاجتماعي، مبعثه الشعور بالاضطهاد الاقتصادي والسياسي، كما يظهر ذلك في رواياته ( القاهرة الجديدة وخان الخليلي وزقاق المدق وبداية ونهاية) ثم يقول: "لم يلقَ شعب مالقيه الشعب المصري من الاضطهاد.
يجب أن نضع في اعتبارنا هذه الكلمات المباشرة من الفنان، ونحن نرصد العلاقة بين الواقع والرمز في ملحمة السقوط والانهيار، العلاقة بين الأسطورة والمأساة.
رد باقتباس
  #10  
قديم 01-23-2009, 12:30 PM
صورة رمزية sayedmadkoor
sayedmadkoor sayedmadkoor غير متصل
مشرف قسم الأدب والشعر و التعارف والاهداءات + مميز بالقسم السياسى+سياسى كول

 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 13,284
افتراضي يعقوب صنــــــــــــــوع والمسرح

يعقوب روفائيل صنوع 1839-1912 ميليونير مصر كما اطلق عليه الخديوي إسماعيل ، وأحد رواد المسرح المصري والصحافة المصرية الساخرة

نشأته

ولد يعقوب صنوع في التاسع من فبراير عام 1839 م بالقاهرة لوالدين يهوديين ، وقد مات لوالديه أربعة أطفال بعد فترة قصيرة من ولادتهم ، وعندما حملت به أمه نصحتها صديقة لها بالذهاب إلى شيخ مسجد الشعراني ليدعو لها الله أن يحفظ جنينها فبشرها بأن الله سيحفظه وانه سيكون ولد وأخبرها أن أرادت أن يعيش فلتهبه لخدمة الأسلام والمسلمين ، ولذلك علماه والده اليهوديين القرآن ودرسه بالإضافة إلى التوراة والأنجيل ، كما كان يجيد ثلاثة عشرة لغة
كان والده مستشارا للأمير يكن حفيد محمد علي ، وقد كتب يعقوب قصيدة مدح في أحمد يكن أعجب بها جدا ولم يصدق أن فتى في الثالثة عشر من عمره هو الذى كتبها ، وأرسله أحمد يكن لدراسة الفنون والأدب في إيطاليا على نفقته و ذلك عام 1853 و عاد في العام 1855 ليعمل كمدرس لأبناء الخديوي القصر حيث كان يدرس لهم اللغات والعلوم الأوروبية والتصوير والموسيقى.
بدايته
عين في عام 1868 مدرسا في مدرسة الفنون والصناعات في القاهرة ، وفى العام 1869 فكر يعقوب في تأسيس مسرح مصرى تعرض على خشبته مسرحيات عربية متأثرا بما رآه في إيطاليا. و سمح له التنقل بين جميع فئات المجتمع من حرفيها و عمالها و جاليتها الاجنبية و الطبقة الارستقراطية التعرف على كافة افراد الشعب المصرى أنذاك و استفاد من ذلك في رسم شخصياته المسرحية الكوميدية.
ألف يعقوب صنوع مسرحيات قصيرة ممزوجة بأشعار وقام بتلحينها وعرضها في قصر الخديوى إسماعيل وأمام حاشيته من الباشوات فأعجبوا بها ، قرر يعقوب أن ينشىء فرقة مسرحية من تلاميذه وكان هو يلعب دور المدير والمؤلف والملحن والملقن ، وعرض مسرحيته على منصة مقهى موسيقي كبير بحديقة الأزبكية بالقاهرة وكانت توجد في ذلك الوقت فرق تمثيل إيطالية وفرنسية تعرض أعمالها للجاليات الأوروبية في القاهرة ، ونجحت مسرحيته نجاحا كبيرا.
أنشأ بعدها يعقوب فرقته الخاصة لتقديم مسرحياته و في فرقته ظهرت النساء لأول مرة على خشبة المسرح. و يرجع لقب موليير مصر إلى الخديوى إسماعيل الذى اطلق عليه ذلك الاسم و طلب منه ان يعرض مسرحياته على مسرحه الخاص في قصر النيل ، عرض يعقوب ثلاث مسرحيات هى (آنسة على الموضة) و(غندورة مصر) و(الضرتان) وكانت مسرحيات كوميدية أعجب بهم الخديوي وسمح له بإنشاء مسرح قومى لعرض مسرحياته على عامة الشعب ، وقد عرض على هذا المسرح أكثر من 200 عرض ل 32 مسرحية ألفها ، إلى ان قدم مسرحية (الوطن والحريه) فغضب عليه الخديوي لانه سخر فيها من فساد القصر ثم اغلق مسرحه و نفاه إلى فرنسا فاستقر في باريس إلى آخر حياته.
انشأ العديد من الصحف نذكر منها أبو نضاره و التي اضطر الي تغيير اسمها عدد من المرات الي أبو نظاره زرقاء و ابي نظارة زرقاء و الوطنى المصرى وأبو صفاره و التي ايضا اضطر الي تغيير اسمها الي أبو زمارة وغيرها.
والتقى بباريس بأديب إسحاق و جمال الدين الأفغاني و محمد عبده و إبراهيم المويلحي و خليل غانم ثم مصطفى كامل وغيرهم. ثم واصل دعايته للقضية الوطنية بعد الاحتلال البريطاني لمصر ، فأصدر العديد من الصحف بالعربية والفرنسية وأخذ يتنقل في أوروبا للدفاع عن مصر واشترك في الحملات التي شنت على الخديوي إسماعيل والاحتلال البريطاني، وراسل احمد عرابي في منفاه في جزيره سيلان.
مسرحياته
حكم قراقوش - الدخاخينى - سلطان الكنوز - الأميرة الاسكندرانية - شيخ الحارة - الوطن والحرية - زمزم المسكينة - شيخ البلد - أبوريدة وكعب الخير - الصداقة
التشكيك فى وجوده
بالرغم من كل التاريخ الذي يحمله صنوع فان الاديب والقاص المصري محمود تيمور ينفي بوجود هكذا شخصية في التاريخ الادبي المصري فلا ندري على اي مصدر نعتمد عليه في بحوثنا ؟؟!!
و هناك رأى آخر ينكر كون محمود تيمور هو من ينفى وجود صنوع في التاريخ الأدبي المصري، و يقول هذا الرأى أن من قام بذلك هو الأستاذ الدكتور سيد علي إسماعيل في كتابه الشهير (محاكمة مسرح يعقوب صنوع) الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2001. وقد جاء الباحث بأدلة دامغة تؤيد وجهة نظره، ولم يتصدى لهذه الأدلة أحد حتى الآن، والوحيد الذي حاول التصدي هو الدكتور محمد يوسف نجم ولكنه لم ينجح في إعادة صنوع إلى مكانته السابقة، وهذه المناقشة أو هذا السجال الأدبي نشرته جريدة (أخبار الأدب) المصرية فور صدور الكتاب في أربع حلقات، قام الدكتور سيد علي إسماعيل بنشرها في ملحق كتابه (مسيرة المسرح في مصر) الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 2003. كما أتحفنا الدكتور سيد بدراسة وتعليقات كثيرة حول هذا الأمر عندما قدم وعلق على كتاب الدكتور الإنجليزي فيليب سادجروف (المسرح المصري في القرن التاسع عشر) ترجمة الدكتور أمين العيوطي، الصادر عن وزارة الثقافة - المركز القومي للمسرح والموسيقى عام 2007.
رد باقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة



الساعة الآن: 11:08 PM.

Tags:-افلام,اغانى,تحميل اغانى,تحميل افلام,تحميل فيلم,تحميل اغنية,الجديد,الجديدة,تحميل البوم,طرب,صور,صور الفنان,صور الفنانة,موقع فيلم,العاب,لعبة,تحميل لعبة,برنامج,تحميل برنامج,رقص,فيديو كليب,تحميل كليب,تحميل فيديو,بلوتوث,صور الفنانة,فضائح,فضيحة,فضائح فنية,صور الفنانات

مواقع دردشةمواقع افلامرسائلمواقع بناتصورتحميل العاب بناتمواقع اغانىمواقع اسلاميةافلام عربية
2009اقسام الدليلمواقع صورمواقع برامجمواقع العابمواقع فيديومواقع شاتدليل مواقعافلام اجنبية

Powered by vBulletin V3.8.4. Copyright ©2000 - 2009