مرحبا بكم بالقسم الإسلامى بموقع اصحاب كول

المنتدي الإسلامى : اسماء الله الحسني : فتاوي المرأة : الموسوعة الإسلامية : موسوعة الانبياء : اذكار الصباح والمساء : السيرة النبوية : الصوتيات والمرئيات والخطب الإسلامية

لو عجبتكم الصفحة دي تقدروا تبعتوها لكل اصحابكم على الفيس بوك من هنا >>

Missing Plug-in  هام : جهازك لا يمكنه تشغيل و مشاهدة الأفلام والفيديو بجودة عالية HD
X

العودة   منتديات اصحاب كول 2014 > =----> (المنتديـــات العــامـه) <----= > الـمـنـتـدي الإســلامــى

Notices

رد
 
أدوات الموضوع طرق عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-13-2010, 11:07 PM
+
tarek_fire2009 tarek_fire2009 غير متصل
كول متميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 215
22 موقف الإسلام من الظلم والظالمين


موقف الإسلام من الظلم والظالمين

أخرج مسلم من حديث أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِيمَا رَوَى عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: "يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلاَ تَظَالَمُوا".



وأخرج الشيخان عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، وأخرج مسلم عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".



وفضلاً عن ذلك فإن الظلمَ يجعل الظالم في حبس دائم.. لا يسير إلا وحوله حرس مدجج بالسلاح.. لا ينام ولا يصحو إلا وهو متخوف من المظلوم الذي يريد أن ينتقم منه.. الظلم حين يشيع في أمة لا يمكنها أن تستقر أو تستريح.. ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ(42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)﴾ (إبراهيم)، فالله سبحانه وتعالى يُعلن في كتابه العزيز ألاَّ يتصور الظالِمُ أن الله غافل عن هذا الظلم، فإذا كان الله يمد للظالم في الإمهال فهذا من الاستدراج، لا غفلة من الله العزيز جلَّ وعلا: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾، ثم يصف حالَ الظالم المنتفخ المتكبر المتجبر المستبد، الذي يملأ الحياة ظلمًا، يصف حاله يوم القيامة، بأنها على عكس هذا الانتفاخ الذي كان في الدنيا، بعد أن كان يشمخ بأنفه إلى السماء، يأتي مُهْطِعاً مُقْنِع الرأس ﴿مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ يضع رأسه عند قدمه ذلاً وحياءً وخوفًا ورهبةً ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾؛ أي لا يستطيعون أن ينظروا بأبصارهم.. انظر وتعجب من شدة الهلع والخوف الذي ملأ قلب الظالم! بسبب ما ملأ قلوب الناس من خوفٍ ورعب، يكون جزاؤه يوم القيامة أن يملأ قلبَه الرعبُ، حتى لا يكاد أن تستقر عينُه على شيء ﴿لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ﴾، إذا نظر من شدة الخوف لا يستطيع أن يُغمض عيناه﴿وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾؛ وقلوبهم فارغة من كل شيء.



من جزاءات الظالمين


1- الظلم يُعرِّض صاحبه لعذابٍ أليم في هذه الدنيا


مهما يطل الزمان بالظالم، فإنَّ الله تبارك وتعالى لا بد أن يأخذه على أُمِّ رأسه، وأن يشدِّد في أخذه، أخرج عَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ"، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102)﴾ (هود).



هذا للفرد الظالم، وكذلك للجماعة الظالمة، فقد قال الله عز وجل: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ (45)﴾ (الحج)، بعد أن كانت هذه القرية الظالمة تعيش في بحبوحةٍ وفي راحة، يجعل الله تبارك وتعالى عاليها سافلها.


2- الظالم يُسلِّط الله تبارك وتعالى عليه جنده، وينتقم منه في الدنيا، ثم في الآخرة

قد يؤخر الله عقاب الظالم، ولكن إياك أن تظن أن تأخيرَ الله غفلة منه جل جلاله.



لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرًا فالظلم ترجع عقباه إلى الندم


تنـام عيناك والمظلوم منتبهٌ يدعو عليك وعين الله لم تنم


أنت تنام بعد أن ظلمتَ منفوخَ البطن مغترًا بقوتك، والمظلومُ قائمٌ بالليل يُنادي ربه، ويقول: رب إني مظلوم فانتصر.. تخرج الدعوة من فم المظلوم، فلا يمنعها من الله شيء، وتُفتح لها أبواب السماء؛ أخرج الشيخان عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ، فَقَالَ: "اتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ".



إن دعوة المظلوم تُفتح لها أبواب السماء، ولا يقف لها شيء، فقد أخرج الترمذي وحسَّنه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ وَيَقُولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ».



وعدٌ من الله أن ينصر المظلوم ولو بعد حين.. حين يفرح الظالم بظلمه ويستعلى بجبروته، يقول الله عز وجل: ﴿حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ (44) فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ (45)﴾ (الأعراف).



العدل هو الذي يجعل الحياة في راحة، والظلم هو الذي يجعل الحياة قلقةً مضطربةً، وهو جرثومة متى فشت في أمة، أهلكها الله عز وجل.



وإنَّ أشدَّ الناس حمقًا مَنْ يُجامل الظالم في ظلمه؛ لأنه لم يستفدْ شيئًا بهذه المجاملة، وإنما باع آخرته ليكسب غيره دنياه؛ وذلك حينما لا يقول كلمة الحق.
سنة الله في الظلم والظالمين- قانون الظلم

أولا:معنى الظلم و العدل :
الظلم أصله الجور ومجاوزة الحد و , معناه الشرعي وضع الشيء في غير موضعه الشرعي.
والعدل هو وضع الشيء في موضعه الشرعي، وإعطاء كل شيء حقه من المكانة أو المنزلة أو الحكم أو العطاء.
ثانيا :الموقف القرآني من الظلم :
في القرآن الكريم آيات كثيرة صريحة في تحريم الظلم بذكر اسمه، وآيات كثيرة في تحريم الظلم بصورة غير مباشرة , وذلك بالأمر بالعدل لأن الأمر بالعدل نهي عن الظلم , فمن ذلك قوله تعالى " إن الله يأمر بالعدل "، هكذا أمراً مطلقاً بالعدل بكل ما هو عدل , ولكل إنسان فلا يجوز ظلمه , ولو كان كافراً أو ظالماً،وقد جاء في الحديث القدسي , كما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا".
ثالثا:من آثار الظلم خراب البلاد :
ومن آثار الظلم الذي يعجل في هلاك الدولة خراب البلاد اقتصادياً وعمرانياً ؛ لزهد الناس في العمل والإنتاج، وسعيهم الدائم إلى الفرار والخروج منها , وكل هذا يؤثر في قوة الدولة اقتصادياً وعسكرياً , ويقلل مواردها المالية التي كان يمكن أن تنفقها على إعداد قوتها في مختلف المجالات، مما يجعل الدولة ضعيفة أمام أعدائها الخارجيين , وإن بقيت قوية طاغية على مواطنيها الضعفاء المساكين المظلومين , وكل هذا يؤدي إلى إغراء أعدائها من الدول القوية لتهجم عليها , وتستولي عليها،مما يعجل في هلاكها. وقد أشار علماؤنا رحمهم الله تعالى إلى أثر الظلم في خراب البلاد، ففي تفسير الآلوسي : "وروي عن ابن عباس أنه قال : أجد في كتاب الله تعالى أن الظلم يخرب البيوت، وقرأ قوله تعالى : "فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون".
رابعا :سنة الله تعالى في الظلم والظالمين:
1- سنة الله مطردة في هلاك الأمم الظالمة:
سنة الله مطردة في هلاك الأمم الظالمة، قال تعالى : "ذلك من أنباء القرى نقصه عليك منها قائم وحصيد وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم فما أغنت عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء لما جاء أمر ربك وما زادوهم غير تتبيب وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد"
فقوله تعالى : "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة" أي إن عذاب الله ليس بمقتصر على من تقدم من الأمم الظالمة، بل إن سنته تعالى في أخذ كل الظالمين سنة واحدة، فكل من شارك أولئك المتقدمين في أفعالهم التي أدت إلى هلاكهم، فلا بد أن يشاركهم في ذلك الأخذ الأليم الشديد، فالآية تحذير من وخامة الظلم، فلا يغتر الظالم بالإمهال.
2-تبقى الدولة مع الكفر ولا تبقى من الظلم :
قال تعالى : "وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون" إن الدولة الكافرة قد تكون عادلة بمعنى أن حكامها لا يظلمون الناس , والناس أنفسهم لا يتظالمون فيما بينهم، فهذه الدولة مع كفرها تبقى، إذ ليس من سنته تعالى إهلاك الدولة بكفرها فقط، ولكن إذا انضم إلى كفرها ظلم حكامها للرعية , وتظالم الناس فيما بينهم. قال الإمام القرطبي في شرح هذه الآية : إن الله تعالى لم يكن ليهلكهم بالكفر وحده حتى ينضاف إليه الفساد , كما أهلك قوم شعيب ببخس المكيال والميزان , وقوم لوط باللواط.
3-عقوبة الظالم في الدنيا من سنة الله تعالى المطردة:
والغالب أن الظالم – حسب سنة الله في الظلم والظالمين ـ يعاقب في الدنيا على ظلمه للغير، ويدل على ذلك حديث رسول الله صلى الله الذي أخرجه أبو داود : "ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصحابه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة مثل البغي وقطيعة الرحم ".
ولكن من سنة الله أيضاً إمهال الظالم ولكن دون إهماله. وقد يكون في عدم تعجيل عقوبته في الدنيا لحكمة يعلمها الله , ولا نعلمها مثل استدراجه، أو لكون المظلوم قد ظلم غيره وما حل فيه من ظلم هو جزاء ظلمه لغيره، أو لعلم الله بصلاح هذا الظالم مستقبلاً , وتوبته توبة نصوحاً , وتحلله من ظلمه، أو لغير ذلك من موانع تعجيل العقوبة على الظالم. . .
4-من عقاب الظالم تسليط ظالم عليه :
من سنة الله تعالى في الظلم والظالمين أن الرعية الظالمة أي التي يتظالم أفرادها فيما بينهم يُولى عليها حاكم ظالم , يكون تسلطه عليهم من العقاب لهم على ظلمهم , قال تعالى : "وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون". ويدخل في الآية جميع من يظلم نفسه أو يظلم الرعية , أو التاجر يظلم الناس في تجارته. وقال الإمام الرازي في تفسير هذه الآية : " الآية تدل على أن الرعية متى كانوا ظالمين فالله تعالى يسلط عليهم ظالماً مثلهم، فإن أرادوا أن يتخلصوا من ذلك الأمير الظالم فليتركوا الظلم " وفي الحديث : "كما تكونوا يولى عليكم ".
5-لا يفلح الظالمون :
ومن سنته تعالى في الظلم والظالمين أنهم لا يفلحون ولا يفوزون في الدنيا كما لا يفلحون ولا يفوزون في الآخرة قال تعالى : "قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون "، وهذا خطاب من الله تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمصرين على كفرهم ما هو مذكور في الآية، وهو تهديد شديد ووعيد أكيد، أي استمروا في طريقتكم وناحيتكم , إن كنتم تظنون أنكم على هدى , فأنا مستمر على طريقتي ومنهجي , فسوف تعلمون بعد حين من تكون له العاقبة الحسنى في هذه الدار.
6-هلاك الأمم الظالمة له أجل محدود :
وهلاك الأمم الظالمة له أجل محدود، بمعنى أن بقاء الأمة الظالمة بقاء محدود المدة , إذا انقضت هذه المدة جاء أجلها،قال تعالى : "ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون" قال الآلوسي في هذه الآية "ولكل أمة أجل"، أي لكل أمة من الأمم الهالكة أجل أي وقت معين مضروب لاستئصالهم , ولكن هلاك الأمم وإن كان شيئاً مؤكداً ولكن وقت حلوله مجهول لنا.
خامسا :سبل وقاية الأمة من عقوبة الظلم :
1- الإنكار على الظالم :
روى الترمذي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : "يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية : "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم"، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "إن الناس إذا رأوا ظالماً فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه".
2- عدم الاستكانة للظالم :
رفض الظلم وعدم الاستكانة للظالم والانتصار منه، كل ذلك مما يجب أن يتربى عليه الفرد المسلم؛لأنه شيء ضروري لتكوين شخصيته الإسلامية , ومن مقوماتها الأساسية ومن الصفات الأصلية للمسلم قال تعالى : "والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون" وفي تفسير القرطبي في هذه الآية: "أي إذا نالهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه".
3- عدم الركون إلى الذين ظلموا :
ومن سبل الوقاية من وقوع الظلم أو شيوعه عدم الركون إلى الذين ظلموا لا سيما الحكام الظلمة، لأنهم لا يرتكبون المظالم إلا بأعوانهم , وبسكوت أهل الحق عنهم أو بركونهم إليهم , قال تعالى محذراً من الركون إلى الذين ظلموا : "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون".
قال الزمخشري في تفسيرها : ". . . والنهي متناول للانحطاط في هواهم، والانقطاع إليهم ومصاحبتهم ومجالستهم وزيارتهم ومداهنتهم والرضا بأعمالهم، والتشبه بهم، وذكرهم بما فيه تعظيما لهم.
4- لا يعان الظالم على ظلمه :
أعوان الظالم ظلمة مثله، فلا تجوز إعانة الظالم، لأن الحاكم الظالم إنما يتمكن من ظلمه بمعاونة أعوانه وأتباعه , وليس بنفسه فقط. ولهذا إذا نزل العذاب بالحاكم الظالم نزل بأعوانه أيضاً ؛ لأنهم مثله ظالمون كما حصل لفرعون وأعوانه قال تعالى : "إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين"، فالله تعالى جمعهم بوصف الخطيئة، ومن خطيئتهم : الظلم الذي كان يقترفه فرعون , ويعاونه عليه هامان وجنودهما , فلما نزل العذاب بفرعون نزل بأعوانه.
5- لا يعان الظالم على بقائه :
ولا يعان الظالم على بقائه في مركزه الذي يمكنه على الظلم ، ولا يُدعى له بالبقاء لأن في بقائه استمراراً لظلمه، جاء في الحديث النبوي الشريف : "من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله في أرضه" وسئل الإمام سفيان الثوري عن ظالم أشرف على الهلاك في برية، هل يسقى شربة ماء ؟ فقال : لا فقيل له : يموت ؟ فقال : دعه يموت.
6-عدم المحاباة في تطبيق القانون :
تطبيق القانون على الجميع بالسوية وبدون محاباة يبعث الطمأنينة في النفوس، ويجعل الضعيف المحق يوقن بانه في مأمن من ظلم القوي، فإذا اختل هذا الوضع فلم يطبق القانون على الجميع , وأخذت المحاباة تفعل فعلها , وهي التي يأخذ بها الحاكم، كان ذلك من الظلم الذي تباشره الدولة , أن تعين على وقوعه أو تسكت عنه فلا تمنعه، فتتلبس الدولة بالظلم ,، فيقوم فيها سبب الهلاك فتهلك.
فقد جاء في الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري :". . . فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. . . ".
سادسا :واجبات الجماعة المسلمة:
1-الجماعة المسلمة وسنة الله في الظلم والظالمين :
الجماعة المسلمة قامت في المجتمع استجابة لأمر الله تعالى : "ولتكن منكم يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر أولئك هم المفلحون" فعليها أن تقوم بفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ومن المنكر وقوع الظلم , أو توقع وقوعه في المجتمع , وأقبح الظلم ظلم الحاكم، فعليها أن تحدد موقفها وتميزه وتظهره في ضوء قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , ومنها ما جاء في الحديث النبوي الشريف : "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".
2-على الجماعة المسلمة أن تَحذر الركون إلى الظلمة:
وعلى الجماعة المسلمة أن تحذر كل الحذر من الوقوع في معاني الركون إلى الذين ظلموا، ولو بحسن نية، وأيضا عليها الحذر من مخالطة الحكام الظلمة والظهور معهم أمام الناس دون إعلان الإنكار عليهم مما يوحي إلى الناس أن الجماعة تداهن الحكام الظلمة أو تؤيدهم، مما يجعل الناس يشكون في إخلاص الجماعة، بل ويشركونها في مسؤولية الحكام الظلمة، وبالتالي ينفض الناس عنها.
ويستثنى من مباشرة معاني الركون إلى الظلمة حسب الظاهر – مثل الدخول عليهم أو مجالستهم أو الطلب منهم – وجود حالة ضرورة تدعو لذلك , أو وجود المبرر الشرعي الذي يبيح ذلك،قال الإمام الرازي وهو يفسر قوله تعالى : "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار" قال : فأما مداخلتهم لدفع ضرر أو اجتلاب منفعة عاجلة فغير داخل في الركون إليهم.
3-على الجماعة المسلمة أن تبصر الأمة بتقصيرها وواجبها :
على الجماعة المسلمة أن تبصر الأمة بتقصيرها وبواجبها , أما تقصيرها فبسكوتها عن الحاكم الظالم ورضوخها إليه , بل ومعاونتها له , ولولا هذا التقصير منها لما بقي هذا الظالم في الحكم ولا استمر في ظلمه.
فإذا أرادت الأمة أن تتخلص منه فعليها القيام بواجبها نحوه, والعمل الجاد لاستئصال كل الأسباب التي أدت إلى تسلط هذا الحاكم الظالم عليها سواء كانت هذه الأسباب تظالم الأمة فيما بينها أو انتشار المعاصي فيها , أو تفرق كلمتها،ثم إن عليها أن تقوم بواجب الإنكار عليه , وتهيئة القوة اللازمة لتحقيق الإنكار الفعلي عليه , وإزالة منكر الظلم فعلاً , وهذا يقتضيها أن تلتف حول الجماعة المسلمة التي ترفع راية الإسلام والجهاد في سبيل الله.
4-تحذير الناس من الكفر بسبب الظلم :
وعلى الجماعة المسلمة أن تحذر الناس من الوقوع في الكفر والردة عن الإسلام باعتراضهم على الله واتهامهم إياه – نعوذ بالله – بتأييد الحكم الظالم بدليل بقائه في الحكم والسلطة،بل وقد يكون مع ظلمه كافراً أو مرتداً، ويبقيه في السلطة , ولا ينزل عليه عذابه ليخلص من شره البلاد والعباد.
فعلى الجماعة المسلمة أن تبين للناس أنهم إذا أرادوا حاكماً عادلاً بمقاييس الشرع الإسلامي , فعليهم أن يقيموا العدل فيما بينهم، لأن الرعية التي تريد حاكماً عادلاً كعمر بن الخطاب عليها أن تكون رعية عادلة كرعية عمر بن الخطاب لأن القاعدة : "كيفما تكونوا يول عليكم".
وأيضا،فإن أمور الحياة تجري وفق سنن الله العامة , منها سنته في الأسباب والمسببات، وسنته تعالى في تدافع الحق والباطل، فعلى المسلمين أن يعلموا أن إزاحة الطواغيت والحكام الظلمة لا يكون بمجرد تضجرهم أو تحسرهم أو بالاحتجاج بأنهم مسلمون، فإذا أرادوا الخلاص من الحاكم الظالم أو الكافر فعليهم سلوك الجهاد الشرعي بأنواعه , وإعداد القوة اللازمة لذلك، ومن أولى خطواته ومستلزماته وحدة الكلمة , وضم الجهود بعضها إلى بعض، بالتجمع حول الجماعة المسلمة والانضمام إلى عضويتها، لأنها جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر , ومن المنكر إزالة الظلم وتنحيه أهله عن الحكم والسلطان إذا لم يقلعوا عنه.
وأخيرا :توبة الظالم وهل تدفع عنه عقوبة الآخرة :
من المعلوم أن الظلم معصية، وأن الظالم إذا لم يتب من ظلمه عوقب عليه في الآخرة، وأنه إذا تاب توبة نصوحاً مقبولة فتوبته تسقط عنه عقوبة ظلمه , ولكن إذا كان ظلمه يتعلق بحقوق الناس , كما لو قتل غيره ظلماً أ, و آذاه في بدنه بغير القتل , أو غصبه حقاً له ثم تاب , فهل تسقط توبته عقوبة ظلمه هذا في الآخرة ؟.
ق ال ابن تيمية : "إن التوبة المجردة تسقط حق الله من العقاب , وأما حق المظلوم فلا يسقط بمجرد التوبة، فمن تاب من ظلم لم يسقط بتوبته حق المظلوم، لكن من تمام توبته أن يعوضه بمثل مظلمته , وإن لم يعوضه في الدنيا فلا بد له من العوض في الآخرة، فينبغي للظالم التائب أن يستكثر من الحسنات حتى إذا استوفى المظلومون حقوقهم لم يبق مفلساً، ومع هذا فإذا شاء الله تعالى أن يعوض المظلوم من عنده فلا راد لفضله , كما إذا شاء أن يغفر ما دون الشرك لمن يشاء".





من صور الظلم


1- أعظم صوره وأشدها وبالاً ظلم الحاكم لرعيته، وظلم الوالي أهل ولايته





لأن الناس إنما يَنْصِبون الأئمةَ والرؤساء ليحققوا العدل فيما بينهم، ولكي يأخذوا للضعيف حقه من القوي، وللمظلوم حقه من الظالم، فإذا صار الحاكمُ هو الظالِمَ فقل على الدنيا السلام.. إذا صار الذي من واجبه أن يرسيَ دعائمَ العدل هو الذي يُقَوِّض العدلَ ويقيم الظلمَ، فقل على الدنيا السلام.. ولهذا كان أعظمُ الناس عند الله درجةً وأول الواقفين في ظل عرش الله يوم القيامة "الإمام العادل".



فأما إذا جار وظلم؛ فإنه يُشجِّع الناسَ على الظلم.. وإذا آذى الناس وعذَّبَهم؛ فقد أفسدهم، أخرج أبو داود عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ عَوْرَاتِ النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ أَنْ تُفْسِدَهُمْ"، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَلِمَةٌ سَمِعَهَا مُعَاوِيَةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا.



وفي رواية عند البخاري في الأدب المفرد والطبراني في الكبير أن معاوية رضي الله عنه قال: إِنِّي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَلامًا نَفَعَنِي اللَّهُ بِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "أَعْرِضُوا عَنِ النَّاسِ، أَلَمْ تَرَ أَنَّكَ إِنِ اتَّبَعْتَ الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدْتَهُمْ أَوْ كِدْتَ تُفْسِدُهُمْ؟".



وفي هذا السياق أيضًا أخرج أبو داود عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ وَعَمْرِو بْنِ الأَسْوَدِ وَالْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ وَأَبِي أُمَامَةَ عَنِ النّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ الأَمِيرَ إِذَا ابْتَغَى الرِّيبَةَ فِي النَّاسِ أَفْسَدَهُمْ".



حين يكون الحاكمُ ظالمًا يتتبع السقطات والعورات.. يتتبع الناسَ ليوقعهم في الشر.. يتصنت عليهم ليوقعَهم في البلاء.. يلتمس معايبَهم ليملأ بهم السجون، فإنه يفسد الدنيا.. إنما من واجب الحاكم أن يرسيَ العدلَ وأن يؤمِّن الناس، وأن يعيشَ الناسُ في ظله آمنين.



سيدنا معاوية.. هذا الخليفة المبارك.. كان قائمًا على المنبر يخطب، فقام أحد المسلمين من التابعين، وكان اسمه أبو مسلم الخَوْلاني، فقال: يا معاوية، قال: نعم. قال: يا معاوية، إنما أنت قبرٌ من القبور (أي غايتك في النهاية أنك ستصير في قبرٍ ولن تخلد في هذه الدنيا)، إن جئتَ بشيءٍ كان لك شيءٌ، وإن لم تجئ بشيءٍ لم يكن لك شيءٌ (يعني لم يكن لك في هذا القبر إلا ما قدمت)، يا معاوية: لا تحسبنَّ الخلافة جمعَ المال وتفريقَه، إنما الخلافةُ: القولُ بالحق والعملُ بالْمَعْدَلة، يا معاوية: إنا لا نبالي بكدَر الأنهار ما صَفَتْ لنا رأسُ عيننا، وأنت رأسُ عيننا.



أي: يا معاوية العدل ينبع منك، فإذا كنتَ أنت عادلاً، فلا يهمنا أن يكون هنا مسئولٌ يظلم أو هناك مسئولٌ يظلم؛ لأننا نعلم أن عدل الإمام العادل سوف يمحو هذه المظالم، أما لو كان المسئولون من حولك عدولاً وأنت الظالم، فسوف يتحولون جميعًا إلى ظلمة.


إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص


ثم يقول له هذا الرجل الصالح: يا معاوية إياكَ أن تحيف على قبيلة من القبائل فيذهب حَيْفُك بعدلك (أي يذهب الظلم بالعدل) والسلام.



فقال معاوية: يرحمك الله (قَبِل النصيحة مع أنها قُدِّمت له في محضرٍ من الملأ.. قَبِل النصيحة لأنه يعلم أن الاستقرار في أمةِ محمدٍ بالعمل بهذه النصيحة).



وهكذا كان الصالحون وكان الناصحون، كانوا يعلمون أن الظلم إذا كان من الإمام الحاكم، كان أشد فتكًا وأعظم ضررًا، وهذا من أعظم صور الظلم.



2- شيوع المحسوبية والوساطة والرشاوى


حينما يوضع الإنسان في غير مكانه لأنه قريب من فلان، وحين تُبْعَد الكفاءات من أماكنها ويُوَسَّد الأمرُ لغير أهله؛ لأن هذه الكفاءات ليست على هوى فلان، وليست على رغبةِ فلان، حين تنعدم الشورى ويضيع الحق، ولا يكون الرجل المُناسب في المكان المناسب؛ فهذا من أعظم الظلم، أخرج أحمد والحاكم وصححه والبيهقي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنِ اسْتَعْمَلَ عَامِلاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ فِيهِمْ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْهُ وَأَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَجَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ".



فحين يكون بإمكانِك أو من سلطاتِك توظيفُ شخصٍ ما أو أشخاصٍ ما، فتوظف مَنْ تهواه نفسُك أو يميل إليه قلبُك أو مَنْ يدفع لك الرشوةَ على حساب الحق فقد خُنْتَ اللهَ ورسولَه والمؤمنين، والأمةُ إذا شاع فيها هذا الجو، فإنها تعيش في حالة من الحقد والحسد، والمظالم التي تدمر الأمم، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188)﴾(البقرة)، ويقصد القرآن بالحكام كلَّ من كان قادرًا ويأخذ رشوة ليبعد إنسانًا عن موضعه، أو يعطيَ إنسانًا غير حقه.



3- أخذ الناس بالشبهة، ومعاملة الناس على سوء الظن


كان المنافقون يسيئون إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالليل والنهار، وكان يعرفهم صلى الله عليه وسلم بأسمائهم، وربما عرَّف بعضَ أصحابه بعضَ الأسماء، ومع ذلك لم نسمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم عاقب واحدًا منهم على شيءٍ، فالأصل عنده أن الإنسان بريء ما لم ينطق ويتلفظ ويسمعه الناس، بل إن عبد الله بن أبيّ زعيمَ النفاق، خاض في عرضِ أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وقال قولة الإثم، ونزل القرآن الكريم يتوعده بالعذاب العظيم، يقول الحق جل وعلا: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾، (النور: من 11)، ومع ذلك لم يأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ليحبسه أو يسجنه أو يضربه؛ لأنه لم يشهد أحدٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك.



فأخذ الناس بالشبهة ظلم مبين وإثم كبير، وإفك يرى صاحبُه عاقبةَ أمره عند الله خُسرانًا مبينًا، ولهذا كان الحبيب صلى الله عليه وسلم يدرأ الحدود بأدنى شبهة، أخرج الطبراني والبيهقي وغيرهما عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "ادْرَؤُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ وَجَدْتُمْ لِلْمُسْلِمِ مَخْرَجًا، فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الإِمَامَ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ"، هذا هو العدل.. ألاَّ يؤخذ إنسان بشبهة ما دام لم يرتكبْ ما يوجب العقوبة، ولا يجوز سَوْقُ الناس إلى التعذيب تحت وطأة الشبهات، بزعم أن هذا هو السبيل لكشف الحق.. فهذا باطل.


- التنصت على الناس لتسمُّع ما يقولون


الذي يتنصت على عباد الله ليسمع ما يقولون في مجالسهم وفي سرهم، يوم القيامة يوضع في أذنيه الرصاص المغلي المذاب في النار، أخرج البخارى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ فِى أُذُنِهِ الآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" والآنك: هو الرصاص المذاب من شدة الحرارة، يوضع في أذنيْ من يتصنت على الناس.



سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان قاضيًا على الكوفة، وكان يرفض أن يتم التجسس على الناس أو أن يأخذهم بالظن، أخرج أبو داود عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ: هَذَا فُلاَنٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنِ التَّجَسُّسِ وَلَكِنْ إِنْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ نَأْخُذْ بِهِ.



بل اسمع إلى ما أخرجه الحاكم وصححه والبيهقي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: أَنَّهُ حَرَسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَيْلَةً بِالْمَدِينَةِ، فَبَيْنَا هُمْ يَمْشُونَ شَبَّ لَهُمْ سِرَاجٌ فِي بَيْتٍ، فَانْطَلَقُوا يَؤُمُّونَهُ، حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْهُ إِذَا بَابٌ مُجَافٍ (مغلق) عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ فِيهِ أَصْوَاتٌ مُرْتَفِعَةٌ وَلَغَطٌ، فَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهِ عَنْهُ وَأَخَذَ بِيَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: أَتَدْرِى بَيْتُ مَنْ هَذَا؟ قُلْتُ: لاَ.



قَالَ: هَذَا بَيْتُ رَبِيعَةَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَهُمُ الآنَ شُرَّبٌ فَما تَرَى. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَرَى قَدْ أَتَيْنَا مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾ فَقَدْ تَجَسَّسْنَا. فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَتَرَكَهُمْ.



ألوان الظلم كثيرة وفاشية في المجتمعات، ولا سبيل إلى نجاة الأمم إلا بمحاربة هذا الظلم ومنع هذا الظلم.



واجب الأمة في مواجهة الظلم


على الأمة واجب في مواجهة هذا الظلم؛ فلا يكفي أن تعرف الظلم وتسكت، أو أن نجلس فنتلاوم على الظلم الحاصل، بل لا بد أن يكون لكل منا دورٌ في تحقيق العدالة، وفي تحقيق المساواة بين الناس؛ أخرج أبو داود وصححه الترمذي وابن حبان عن أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ"، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِى ثُمَّ يَقْدِرُونَ عَلَى أَنْ يُغَيِّرُوا ثُمَّ لاَ يُغَيِّرُوا إِلاَّ يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ مِنْهُ بِعِقَابٍ"، وفي رواية: "مَا مِنْ قَوْمٍ يُعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَعْمَلُهُ".



إن من حق الراعي على رعيته أن ينصحوه، وإذا مال وانحرف أن يقوموه؛ أخرج الدينوري عن أبي بكر- رضي الله عنه- قال حين تولى الخلافة: "إن أقواكم عندي الضعيف حتى آخذ له بحقه، وإن أضعفكم عندي القوي حتى آخذ الحق منه، إنما أنا متبع ولست بمبتدع، فإن أحسنتُ فأعينوني، وإن زغتُ فقوموني".



وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال: دخلتُ على عمر وهو قاعدٌ على جذع في داره، وهو يحدث نفسه، فدنوت منه، فقلت: ما الذي أهمك يا أمير المؤمنين؟ فقال هكذا بيده وأشار بها.



قال: قلت: الذي يهمك، والله لو رأينا منك أمرًا ننكره لقوَّمناك، قال: الله الذي لا إله إلا هو لو رأيتم مني أمرًا تنكرونه لقوَّمتموه؟!، فقلت: الله الذي لا إله إلا هو لو رأينا منك أمرًا ننكره لقوَّمناك. قال: ففرح بذلك فرحًا شديدًا، وقال: "الحمد لله الذي جعل فيكم أصحابَ محمد صلى الله عليه وسلم مَن الذي إذا رأى مني أمرًا ينكره قوَّمني".



الأمة حينما تقوم بواجبها، فلا يستطيع الظالم أن يسير إلى النهاية، وقد ضرب الله لنا مثلاً بأكبر الظلمة على وجه الأرض، وهو فرعون، كيف ظلم؟ قال: ﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ (الزخرف: من الآية 54)، أي ظلمهم فاستكانوا له، وتَجَبَّر عليهم فركعوا تحت قدميه، قال لهم: أنا ربكم، فعبدوه من دون الله،﴿فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54)﴾ (الزخرف)، والله جل وعلا حين وصف فرعون بالظلم لم يصفه وحدَه، إنما وصفه وكلَّ مَنْ ساعده، فقال: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ (القصص: من الآية فلا بد للأمة إذا رأت الظالم أن تنصحه، على أي مستوى، المدير في المدرسة، الأب في المنزل.. أي مستوى من مستويات القيادة في الأمة، يجب أن يُنْصَح ليُقام العدل بين الناس، وهذا واجبُ الأمة حتى تنهض.



لم نر في تاريخ البشرية ظالمًا رجع عن ظلمه؛ لأنَّ قلبَه رقًَّ للمظلوم، وإنما تأخذ الأمم حقوقَها بقوة النصيحة، بقوة العمل:


وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا


حين تسكت الأمةُ كلُّها؛ سيعمُّها الظلمُ، ويهلكها اللهُ جل وعلا، وحين تنشط الأمةُ وتنهضُ لمحاربة الظلم في كل أشكاله وأصنافه، حين تمتنع من دفع الرشوة، حين تقول كلمةَ الحق ولو على نفسك، حين تدعو الناس إلى العدل ولو كان في ذلك مضرةٌ عليك، حين يكون هذا؛ فإن الله تبارك وتعالى يملأ الدنيا سعادة، ويملأ الحياة استقرارًا ورخاءً.



أسأل الله العلى العظيم أن يقيم فينا العدل، وأن يرفع عنا وعن أمتنا الظلم والضيم.



كلمة أخيرة في آثار الظلم




إن الله تبارك وتعالى قدَّس العدل، وقدَّس الأمم التي تقدِّس العدل، وكتب لها الغلبة والسيادة، مثلما شدد النكير على الظلم، وجعله سببًا في هلاك الأمم.. أخرج ابن ماجه وصححه ابن حبان عَنْ جَابِرٍ قَالَ: لَمَّا رَجَعَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُهَاجِرَةُ الْبَحْرِ قَالَ: "أَلاَ تُحَدِّثُونِي بِأَعَاجِيبِ مَا رَأَيْتُمْ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ؟!". قَالَ فِتْيَةٌ مِنْهُمْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَرَّتْ بِنَا عَجُوزٌ مِنْ عَجَائِزِ رَهَابِنيِهِمْ تَحْمِلُ عَلَى رَأْسِهَا قُلَّةً مِنْ مَاءٍ، فَمَرَّتْ بِفَتًى مِنْهُمْ، فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَلَى رُكْبَتَيْهَا، فَانْكَسَرَتْ قُلَّتُهَا، فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الْتَفَتَتْ إِلَيْهِ، فَقَالَتْ: سَوْفَ تَعْلَمُ يَا غُدَرُ إِذَا وَضَعَ اللَّهُ الْكُرْسِيَّ وَجَمَعَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، وَتَكَلَّمَتِ الأَيْدِي وَالأَرْجُلُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُ كَيْفَ أَمْرِي وَأَمْرُكَ عِنْدَهُ غَدًا، قَالَ: يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "صَدَقَتْ صَدَقَتْ، كَيْفَ يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لاَ يُؤْخَذُ لِضَعِيفِهِمْ مِنْ شَدِيدِهِمْ" أي أن الأمة التي لا مجال فيها لأخذ الحق للضعيف من القوي، فلا مجال لها بين الأمم، ولا بد أن تذل وتخزى.





فالظالم وإن كان حوله الجندُ والخدم والحشم ومَنْ يزينون له الظلم، إلا أن الله تبارك وتعالى لا يمنعه من أخذه مانعٌ، ولو كان في برج مَشيد، ولو كان في منعة وشدة، وقد أرانا الله مصارع الظالمين لتكون عبرةً؛ أرانا ماذا فعل مع فرعون؟!، وماذا فعل مع قارون؟!، وماذا فعل مع النمرود الظالم، وماذا فعل مع سائر الظلمة؟!!.



كم من بيوت كانت تعج بالظالمين، ماتوا فصارت الديار بلاقع! كم من ظلمة قطع الله دابرهم!.



لكن الأمر في حاجةٍ إلى أن تنهض الأمة لمقاومة الظلم والفساد، وأن تندفع للإصلاح، لتكون أمة تستحق أن ينصرها الله تبارك وتعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُور (41)ِ﴾ (الحج).



أسأل الله العلى القدير أن يهيئ لأمتنا أمرًا رشدًا يُعَزُّ فيه أهلُ طاعته ويُذَلُّ فيه أهلُ معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر؛ إنه على كل شيء قدير.


وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

رد باقتباس
رد

أدوات الموضوع
طرق عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
You may not post new threads
You may not post replies
You may not post attachments
You may not edit your posts

BB code is متاحة
رمز [IMG] متاحة
رمز HTML معطلة



الساعة الآن: 12:51 AM.

افلام - اجمل الصور - اصحاب كول  - العاب - الابراج - صور الفنانين - تفسير الاحلام - تحميل برامج  - ارشيف - كول تون - قصات شعر - انواع الحب  - نكت

Powered by vBulletin V3.8.7. Copyright ©2000 - 2014 Jelsoft Enterprises Limited
تصميم مصطفى الكردي